بقلم / محمد عباس السراجي

تدخل كرة القدم اليمنية مرحلة مفصلية لا تحتمل الاجتهادات الفردية ولا التفسيرات المرنة للنصوص، خصوصًا حين يتعلق الأمر بشرعية منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد. فالمسألة لم تعد مجرد تنافس انتخابي، بل اختبار حقيقي لمدى التزام الاتحاد بالأنظمة التي تحكمه محليًا ودوليًا.اللوائح المنظمة لعمل الاتحادات الوطنية، كما تعتمدها FIFA والاتحاد الآسيوي لكرة القدم AFC، تقوم على مبادئ واضحة لا لبس فيها: الاستقلالية، الانتخاب الحر، النزاهة، ومنع التدخل الحكومي.الانتخاب أصل الشرعية… لا التكليف منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد ليس منصبًا استشاريًا يمكن ملؤه بقرار إداري، بل موقع قيادي لا تكتمل شرعيته إلا عبر الجمعية العمومية.أي تكليف – مهما كانت مبرراته – يظل إجراءً انتقالياً لا يصنع شرعية كاملة ولا يمنح حصانة قانونية دائمة.التذرع بمقتضيات المرحلة أو تفادي الفراغ الإداري لا يمكن أن يتحول إلى قاعدة دائمة، وإلا انتقلنا من منطق المؤسسات إلى منطق الأشخاص.الاستقلالية… خط أحمرتؤكد أنظمة الفيفا والاتحاد الآسيوي بوضوح على مبدأ استقلالية الاتحادات الوطنية عن أي تدخل حكومي.وعليه، فإن شغل أي مرشح لمنصب حكومي تنفيذي يفتح باب التساؤل المشروع حول مدى تحقق شرط الاستقلالية، حتى وإن لم يوجد نص صريح بالمنع المطلق.المشكلة هنا ليست في الشخص، بل في المبدأ.فمجرد وجود شبهة تداخل بين القرار الحكومي والقرار الرياضي يضع الاتحاد في دائرة الملاحظة، ويعرضه لاحقًا لمساءلات قد تصل — في أسوأ السيناريوهات — إلى إجراءات انضباطية.الدعم الجغرافي لا يغني عن المعاييرلا يمكن اختزال المنصب في معادلات جغرافية أو محاصصات مناطقية.الجمعية العمومية حرة في خياراتها، نعم.لكن حرية الاختيار يجب أن تنطلق من معايير الكفاءة والخبرة والالتزام المؤسسي، لا من اعتبارات التوازن السياسي.فالانتخابات التي تُبنى على الاصطفاف لا على البرنامج، تُنتج أزمات أكثر مما تُنتج حلولًا.بين الخبرة والسجل العملي في المقابل، يرى قطاع واسع من المتابعين أن هناك مرشحين يمتلكون تجربة طويلة وملموسة داخل منظومة كرة القدم، وهو عنصر جوهري في أي موقع قيادي داخل الاتحاد.فالعمل الكروي ليس منصبًا تشريفيًا، بل إدارة ملفات فنية ومالية وإدارية معقدة تتطلب خبرة تراكمية وفهمًا عميقًا لبنية الاتحاد ولوائحه.القلق المشروع تأخر تحديد موعد واضح ومعلن لإجراء الانتخابات يفتح باب التكهنات، ويغذي الشكوك حول إمكانية وجود ترتيبات خلف الكواليس.وهنا لا بد من التأكيد:الشفافية ليست ترفًا إداريًا، بل صمام أمان.فأي انتخابات لا تُدار بإجراءات واضحة، وتكافؤ فرص، وإشراف منضبط، ستبقى محل جدل — حتى لو كانت نتائجها قانونية من حيث الشكل.الخلاصة: اختبار حقيقي للحوكمةالمرحلة القادمة ليست اختبارًا للأشخاص، بل اختبار لقدرة الاتحاد على احترام نظامه الأساسي وروح لوائح الفيفا والاتحاد الآسيوي.كرة القدم اليمنية لا تحتمل مغامرات إجرائية ولا قرارات ارتجالية.والمصلحة العليا تقتضي أن تُحسم المنافسة داخل صندوق الاقتراع، لا في غرف التفاهمات.إن الشرعية لا تُمنح بالترضيات، ولا تُبنى بالموازنات السياسية، بل تُنتزع عبر انتخابات شفافة تحترم النص وتحصّن الاتحاد من أي طعن داخلي أو خارجي.ويبقى الأمل أن تكون الانتخابات القادمة محطة تصحيح، لا شرارة أزمة جديدة.مع التقدير،،

   * رئيس تحرير صحيفة أخبار الرياضة سابقًا