كتب / علي عقلان 

في زمن أصبحت فيه الانتماءات موسمية، والولاءات مربوطة بالنتائج، يطل علينا عادل جواس كاستثناء من القاعدة. رجل اختصر حكاية الوفاء في كلمتين: "شعب إب".ولم يكن حب عادل جواس للكيان الشعباوي خياراً اتخذه، بل قدراً وُلد معه. مرّت السنوات الطوال، تعاقبت الإدارات، جاء لاعبون ورحل آخرون، تأرجح الفريق بين منصات التتويج وعثرات الهبوط.. لكن جواس ظل ثابتاً كالجبل. حب لا تزيده البطولات بريقاً، ولا تنقصه الهزائم وفاءً. هو من ذلك الجيل الذي يرى التشجيع عقيدة، والانتماء شرف، والدفاع عن الشعار واجب لا منّة فيه.ما يميز عادل جواس أنه لم يترك حبه حبيس الحناجر في المدرجات. ترجل من مقاعد الجماهير ليحمل همّ "العنيد" على كتفيه إدارياً. اليوم هو سكرتير نادي شعب إب، اليد التي تنظم، والعين التي تسهر، والقلم الذي يوثق تفاصيل البيت الشعباوي. يعمل بصمت من لا ينتظر تصفيقاً، لأن دافعه أكبر من منصب: إنه العشق.ولم يكتفِ بالعمل الإداري. حمل المضرب مدرباً لكرة الطاولة في النادي، ليغرس في الناشئين ما ترسخ في قلبه منذ الصغر: أن شعب إب ليس مجرد نادٍ، بل تاريخ وهوية وانتماء. في صالة التدريب يصنع الأبطال، ويعلمهم أن قطعة الخشب تلك تحمل ألواناً أغلى من الذهب. عرق جواس على طاولة التدريب لا يقل قيمة عن صرخته في المدرج.عادل جواس من طينة الرجال الذين لا يساومون على ألوانهم. في المجالس يدافع، وفي الشدائد يحضر، وعند الأزمات يثبت. لم يغب حين غاب غيره، ولم يصمت حين فضّل البعض السلامة. جمعه الوفاء في ثلاثية نادرة: مشجع عاشق، وإداري مخلص، ومدرب صانع.اليوم وهو يجمع بين منصب السكرتير ومهمة التدريب، يقدم جواس الدرس الأبلغ: أن خدمة الكيان لا تحتاج ضوءاً ولا فلاشات. تحتاج قلباً يحب بصدق، ويداً تعمل بإخلاص.

*الخلاصة:*  

عادل جواس ليس اسماً عابراً في كشوفات النادي. هو ذاكرة حية، وصفحة ناصعة في كتاب "العنيد". نموذج نهديه لكل من يظن أن حب الأندية هتاف 90 دقيقة فقط.الرجال مواقف.. وموقف عادل جواس يقول: هنا الشعب.. هنا التاريخ.. هنا الوفاء الذي لا يشيخ.سلمت يا ابن العنيد.. وسلِمت للعنيد.