♦️ بقلم / زكريا_الحكمي 

لا يمكن قراءة المشهد الكروي اليمني الأخير بمعزل عن الحقيقة المرة: "لقد خُذل هذا المنتخب قبل أن يبدأ". فمن الظلم والاجحاف القول إن اتحاد كرة القدم قدّم ما عليه؛ بل إن الواقع يؤكد أننا أمام حالة نموذجية من الفشل البنيوي والتخبط الإداري الذي رافق المسيرة منذ لحظة التأهل إلى النهائيات الآسيوية.

♦️ حين تشاهد نجومنا وهم "يقارعون" الترسانة الكورية الجنوبية بندية لافتة، تدرك فوراً حجم الفجوة التي صنعها الإهمال. المنتخب لم يكن يحتاج لمعجزات، بل كان بحاجة فقط إلى جرعة إعداد طبيعية (مباراتين أو ثلاث مباريات ودية دولية) قبل المعترك الآسيوي. تلك المباريات لم تكن مجرد "نزهة"، بل كانت الجسر الضروري للارتقاء بالمستوى الفني والذهني، وهي الكفيلة بتحويل هذا الجيل من مجرد مشارك إلى بطل متوج أو منافس شرس على اللقب، ولربما حسمنا إحدى بطاقتي التأهل لولا "الاستهتار" بالتحضير.

♦️إهدار الفرص التاريخية....هذا التخبط ليس وليد الصدفة، بل هو نهج لـ "شيخ" يتربع على هرم الاتحاد ويقوده بعقلية "البركة". إنها إدارة لا تعترف بلغة الأرقام، ولا تدرك قيمة التاريخ، ولا تعير الإنجاز وزناً. تخيلوا أن "العيسي" واتحاده العاجز أضاعوا فرصة تاريخية لإنجاز كان سُيدون بأحرف من ذهب، وكان في متناول اليد تماماً لو توفر الحد الأدنى من الإحساس بالمسؤولية الوطنية.وعلى الصعيد الفني، يقف الكابتن القدير هيثم الأصبحي شاهداً على هذا العجز. فلو فُتحت ملفات البرنامج الإعدادي الذي قدمه، لاكتشفنا فاجعة كبرى؛ فالمنفذ من خطة المدرب ربما لم يتجاوز الـ 30%. فبأي منطق يُطالب المدرب بالتحليق في سماء العالمية وأجنحته مقصوصة بقرارات إدارية عقيمة؟

♦️ كنز المواهب وصخرة الواقع...في حديث عابر مع أحد المتفائلين بـ "النشوة" العاطفية بعد الفوز على الإمارات، قلتها بوضوح: اليمن كنز لا ينضب من المواهب، ولو انتقينا فريقاً من حواري إب أو تعز أو عدن، لاستطاع مقارعة الكبار وهزيمة منتخبات كالإمارات وفيتنام، فالخامة اليمنية "فطرية" ومذهلة. لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالموهبة المجردة؛ الموهبة اليوم هي "مادة خام" تحتاج إلى صقل ورعاية وتخطيط، وبدونها تصبح مجرد أرقام ضائعة في دفاتر النسيان.كيف نطالب بالوصول لمونديال العالم ونحن نرسل لاعبينا بـ "لا معسكرات خارجية"، و"لا مباريات ودية"، وحتى "لا مستحقات مالية"؟ إن مقارنة هؤلاء الأبطال بمنتخبات استعدت لسنوات في أرقى الأكاديميات هو بحد ذاته "معجزة" صنعها اللاعبون، وفشلٌ ذريع سجله الاتحاد.

♦️ بين تقصير الوزارات وشيخ مدمن الفشل ...نعم، هناك تقصير لا يُنكر من وزارتي الشباب في صنعاء وعدن، وهو ملف يطول شرحه، ولكن النوايا الصادقة والتخطيط السليم كان بإمكانهما ردم تلك الفجوات. العائق الحقيقي يكمن في إصرار "رأس الهرم" على البقاء في المنصب دون تقديم أدنى مقومات النجاح، لتظل مصلحة الكرة اليمنية رهينة لطموحات شخصية ضيقة.كلمة أخيرة.. للأبطال ومدربهم شكراً للكابتن هيثم الاصبحي فقد قدمت فريقاً للمستقبل بجهد ذاتي وإيمان حديدي، وكنت قاب قوسين أو أدنى من العالمية لولا أنك تعمل وسط منظومة من "العواجز" إدارياً.وإلى نجومنا الصغار: لقد فعلتم المستحيل وزيادة، كسبناكم نجوماً سيتلألأ ذكركم مستقبلاً إذا ما وجدت العقول التي ترعاكم. أنتم مستقبلنا، ودموعكم اليوم هي وقود النجاح غداً.. شكراً لكم من أعماق القلب، فأنتم وحدكم من صنعتم الأمل من ركام الفشل الإداري.