بقلم / ماجد الارياني 

تُعرف محافظة إب، أو "اللواء الأخضر"، بأنها واحدة من أكثر المحافظات اليمنية حيويةً وحضوراً في المشهد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. فهي مدينة العلماء والمثقفين والقضاة والأكاديميين، وموطن آلاف المغتربين الذين حملوا اسم اليمن إلى مختلف بقاع العالم، كما أنها مدينة الرياضة التي أنجبت العديد من المواهب والنجوم الذين تركوا بصمتهم في الملاعب اليمنية.ومع كل هذه المقومات البشرية والثقافية، يظل السؤال قائماً: لماذا ما زالت أندية المحافظة، وفي مقدمتها نادي اتحاد إب الرياضي، تعاني من ضعف الإمكانيات وشح الموارد وغياب المنشآت الرياضية النموذجية التي تليق بتاريخها وجماهيرها؟إن الحديث عن نادي اتحاد إب لا يقتصر على فريق كرة قدم أو مؤسسة رياضية تبحث عن نتائج في بطولة أو مركز في جدول المنافسة، بل هو حديث عن مؤسسة تربوية واجتماعية وثقافية تؤدي دوراً بالغ الأهمية في صناعة الإنسان وحماية الشباب من الانزلاق نحو الفراغ واليأس والمخاطر التي تهدد مستقبلهم.فالرياضة اليوم لم تعد مجرد منافسات داخل المستطيل الأخضر، وإنما أصبحت صناعة متكاملة لبناء الشخصية، وترسيخ قيم الانتماء والانضباط والعمل الجماعي، وصناعة الأمل لدى الأجيال الجديدة. وكل ريال يُستثمر في الرياضة هو في الحقيقة استثمار في الأمن الاجتماعي والاستقرار والتنمية البشرية.ولعل المؤلم أن المجتمع يهبّ في كثير من الأحيان لدعم مشاريع الطرق أو المبادرات الإنسانية الطارئة، وهي بلا شك أعمال عظيمة تستحق التقدير، لكن الرياضة أيضاً تستحق أن تكون ضمن أولويات المجتمع، لأنها تمثل استثماراً طويل الأمد في الإنسان نفسه. فالشاب الذي يجد ملعباً ونادياً وبيئة رياضية سليمة، أقل عرضة للوقوع في دوائر العنف والتطرف والانحراف والانهيار النفسي والاجتماعي. إن نادي اتحاد إب بحاجة إلى التفاف حقيقي من أبناء المحافظة كافة؛ من رجال الأعمال والمغتربين والأكاديميين والشخصيات الاجتماعية والسلطات المحلية والقطاع الخاص. فالنادي ليس ملكاً لإدارته أو لاعبيه أو جماهيره فقط، بل هو جزء من الهوية الرياضية والثقافية لمحافظة بأكملها.كما أن الحاجة أصبحت ملحة لإنشاء منشأة رياضية نموذجية حديثة تواكب طموحات أبناء المحافظة، وتوفر بيئة مناسبة لتطوير المواهب الرياضية في مختلف الألعاب. فالنجاح الرياضي لا يولد من فراغ، وإنما يحتاج إلى بنية تحتية وإدارة محترفة وموارد مالية مستقرة ورؤية مؤسسية واضحة.وإذا كانت محافظة إب تفخر بأنها منبع للعلم والثقافة والكفاءات، فإن الواجب الأخلاقي والاجتماعي يحتم على أبنائها أن يلتفتوا إلى مؤسساتهم الرياضية، لأنها تمثل الحاضنة الطبيعية للشباب، والجسر الذي يربط بين الطموح والإنجاز.إن دعم نادي اتحاد إب ليس دعماً #للقعقاع فقط بل هو دعم لفريق رياضي متكامل، بل هو دعم لإبنائنا ولمشروع إنساني وتربوي وحضاري. مشروع يصنع جيلاً يؤمن بالحياة والعمل والإبداع، الذي وبدلاً من أن تستهلكه مشاريع العبث واليأس التي أنهكت القعقاع وإمثاله كثير.إنها خطوة لميراث متكامل ونموذجي ونوعي لإبنائنا الذين سيتفاخرون بهذه المشاريع العظيمة و الكبرى والأكثر أثروما يحتاجه اتحاد إب اليوم ليس التعاطف فقط، بل الإرادة الجماعية التي تحول الأحلام إلى واقع، والطموحات إلى إنجازات، والوعود إلى منشآت ومشاريع وبرامج تضمن استمرارية هذا الكيان العريق.فحين ينجح النادي، لا ينتصر لاعب أو إدارة أو جمهور فقط، بل تنتصر محافظة بأكملها، وينتصر معها الأمل في أن تكون الرياضة جسراً لبناء الإنسان والوطن.ويبقى الأمل معقوداً على أبناء اللواء الأخضر في الداخل والخارج، بأن يجعلوا من نادي اتحاد إب نموذجاً للتكافل المجتمعي والشراكة الوطنية، لأن الأمم التي تهتم بشبابها ورياضتها هي الأمم التي تبني مستقبلها بثقة واقتدار.