كتب / يحي واصل 

الهلال الساحلي ذلك النادي الذي لم يكن مجرد فريق كرة قدم، بل كان فرحة مدينة كاملة، وصوت جمهور عاشق، واسمًا يُرعب كبار الأندية في اليمن.الهلال الذي عرفته الملاعب قويًا، شامخًا، حاضرًا في كل المنافسات، كان يومًا من أجمل حكايات الكرة اليمنية، فريقًا يملك الهيبة قبل صافرة البداية، ويزرع الخوف في قلوب خصومه قبل دخول الملعب.هلال الحديدة لم يكن ناديًا عاديًا، بل كان واجهة رياضية لمدينة الحديدة وتهامة كلها، يحمل أحلام البسطاء، وفرحة الجماهير التي كانت ترى فيه شيئًا أكبر من مجرد كرة قدم.كم من لاعب صنعه هذا النادي، وكم من ليلة أسعد جماهيره، وكم من انتصار جعل أبناء الحديدة يرفعون رؤوسهم فخرًا واعتزازًا.لكن أكثر ما يؤلم اليوم، أن ترى هذا الكيان الكبير يُترك وحيدًا، يصارع الظروف والإهمال والتراجع، بعد أن كان أحد أعمدة الكرة اليمنية.من المؤسف أن يصل الحال بنادٍ حقق الدوري مرتين، وكان يملك تاريخًا وجماهيرية كبيرة، إلى هذا الوضع الذي يحزن كل من يعرف قيمة الهلال الحقيقية.المشكلة ليست خسارة مباراة أو تراجع مستوى فقط، بل خسارة روح وهوية وتاريخ.الجماهير التي كانت تملأ المدرجات حبًا وعشقًا للهلال، أصبحت تشاهد فريقها بحسرة، تتألم بصمت، وتتساءل: كيف وصل الهلال إلى هنا؟كيف لفريق كان يومًا مرعبًا للكبار أن يصبح اليوم يعاني أمام أندية كانت تخشاه بالأمس؟غياب الدعم، وتراجع الاهتمام، وترك النادي يواجه مصيره وحيدًا، كلها أمور كسرت قلب كل محب لهذا الكيان.فالهلال لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل مدينة كاملة، يمثل تهامة بتاريخها وجمهورها وعشقها لكرة القدم.ورغم كل هذا الحزن، سيبقى الهلال كبيرًا في أعين جماهيره، لأن الأندية العظيمة لا تموت مهما تعثرت، والتاريخ لا يُمحى مهما تغيرت الظروف.سيبقى اسم الهلال محفورًا في ذاكرة الكرة اليمنية، وسيظل جمهور الحديدة يحلم بذلك اليوم الذي يعود فيه ناديهم كما كان… قويًا، مهابًا، ينافس على البطولات، ويعيد الفرح إلى المدرجات من جديد.الهلال اليوم لا يحتاج الشفقة، بل يحتاج من يشعر بقيمة هذا الاسم الكبير، ويعيد له الحياة التي يستحقها