كتب _ الكابتن / خالد الناظري 

زمنٌ كانت فيه الملاعب تصنع الرجال قبل أن تصنع النجوم.كان هناك عصر رياضي جميل،عصر لم تكن فيه الشهرة تُقاس بعدد المتابعين،ولا تُصنع النجومية عبر الشاشات والمنصات،بل كانت تُولد من العرق، والانتماء، وحب الشعار.في تلك الأيام، امتلأت ملاعب اليمن بالحكايات:هنا نجم كرة قدم، تهتف له المدرجات.وهناك لاعب كرة سلة، يحلّق بفنه.وفي ملاعب الكرة الطائرة، كانت الحماسة تخطف التصفيق.وعلى طاولات التنس، كُتبت لحظات لا تُنسى.وفي مضامير ألعاب القوى، تحول التعب إلى مجد.حتى رقعة الشطرنج، كان لها أبطالها الذين صنعوا الفخر بصمت.لم تكن الإمكانيات كبيرة،ولا الملاعب حديثة،ولا السفر مريحًا،ولا الإعلام حاضرًا كما هو اليوم.لكن القلوب كانت ممتلئة بالشغف،وكانت الروح الرياضية أكبر من كل الظروف.كان اللاعب يلعب حبًا للنادي،والمدرب يعمل بإخلاص،والحكم يتحمل الضغوط،والإداري يخدم بصمت،والإعلامي الرياضي ينقل الصورة بإمكانات بسيطة أما الجمهور… فكان روح المدرجات وذاكرة الانتصارات.إنهم لم يكونوا مجرد أسماء عابرة في كشوفات الرياضة.بل كانوا جيلًا كاملًا من القيم:جيلًا تعلّم أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج،وأن الانتماء موقف قبل أن يكون شعارًا.واليوم، ونحن نعيش عصر الإعلام الرقمي والانفتاح الكبير،فإن أقل ما يمكن تقديمه لذلك الجيل هو:أن نروي حكاياته،ونوثّق صوره،ونحفظ إنجازاته،ونكرّمه بما يليق بعطائه…قبل أن تطويهم الذاكرة أو يغيب ذكرهم مع الزمن.فلعل أكثر ما نفتقده اليوم… ليس الإمكانيات بل تلك الروح النقية التي كانوا يحملونها:روح البساطة، والإخلاص، والانتماء الصادق.جيل يستحق أن نُعرّف به أبناءنا…لا كأخبار رياضية عابرة،بل كنماذج ملهمة نحتت في الصخر أسماءها بأقل الإمكانيات وأصدق المشاعر.وهذا الحديث ليس انتقاصًا من نجوم اليوم،ولا تقليلًا من جهودهم.فلكل جيل ظروفه وتحدياته،وفي حاضرنا أيضًا مواهب تستحق الدعم والاحترام.لكن الوفاء…الوفاء يقتضي ألا ننسى أولئك الذين صنعوا البدايات،وتركوا أثرًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الرياضة اليمنية.

ختامًا:ربما يمر الزمن، وتتبدل الملاعب، وتتغير الأدوات.لكن ستبقى حكايتهم…نافذةً نطل منها على رياضة كانت نقيّة كدموع الحنين،وجميلة كذاكرة لا تموت.