*الإهداء: إلى شعب أكرم من لا يستحقون، ويكفيه قهراً وصبراً، وقد آن له أن يثور.. لا عزاء للضمائر المثلجة، كأنها ثلاجة يناير، ومازالوا يصرون على بيع البرد للبسطاء. يعيش الناس في عدن عقاباً جماعياً، وباتوا يموتون حراً واختناقاً، وتحصد أرواحهم الجلطات والذبحات، فلا ترحمهم وصاية، ولا يسعفهم بند سابع. ما يحدث لهذا الشعب غير منصف ولا منطقي، ولا يمكن أن يكون صدفة أو عبثاً. تغير الحليف، وأزاحوا المعرقلين واستبدلوهم بقطيع «كيوت»، وفرخوا الدكاكين، وتبنوا «المبقبقين» والمزايدين، لكن حالنا لم يتغير. غرد أكثرهم في سربهم، وكفروا بالطريقة «العيدروسية»، وبعد أن توضؤوا من جديد، آمنوا بالطريقة «الشهرانية». خرجوا من فنادقهم يصرحون، وأذنوا في كل «زغط» بأن عدن تنتظر التنمية والسكينة والاستقرار. لكننا بكل أسف، أمسينا على كابوس جديد فوق كوابيسنا، ويقطرون لنا الحياة بالقطارة، فلا تركونا نموت بسلام، ولا سمحوا لنا أن نحيا بكرامة. نظن أن هناك من لا يريد لهذه البلاد أن تنهض، ولا يريد لعدن السلام، ولا يريد لهذا الشعب أن يستريح. يضعون على أفواه الحق أكثر من لجام، لجاماً على هيئة مكون، وآخر على صورة صحفي، وثالثاً في موقف ناشط أو مهرج تافه. حاولوا أن يُحركوا صحن الناس، ويضيعوا إشارة معاناتهم، لكن بؤس واقعنا صفع وجوههم بحذائه، وكشف زيف ادعاءاتهم وسحت ارتزاقهم. يا رجال عدن، المعاناة ليس قدراً، ولن تموتوا مرتين، فـ «قعوا رجال» مثل حريمكم، واخرجوا مع حرائركم، قرروا... ونحن أولكم.