✍🏻 محمد بن عبدات

ربما يتساءل البعض حين أكتب عن تاريخ ونجوم الزمالك، أو حين أنبري مدافعًا عنه أو ناقدًا لبعض الأمور التي لا تخدم مساره، فيقول في نفسه: لماذا يختزلني كل هذا العشق والهيام للقلعة البيضاء الراسخة مداميكها في حي ميت عقبة المطل على شارع جامعة الدول العربية في قاهرة المعز؟لهذا أجد نفسي اليوم مضطرًا أن أفصح هنا، وفي أول مقال أتشرف أن يكون على صفحات موقع الزمالك الذي يتابعُه الملايين من محبي وعشاق مدرسة الفن والهندسة، إثر دعوة تلقيتها للكتابة من قبل هامة إعلامية عربية كبيرة متجذر بداخلها حب وانتماء غير عادي لكيان هذا النادي العملاق، ألا وهو صديقي وأستاذي الفاضل عصام سالم، رئيس منظومة إعلام نادي الزمالك، الذي ربما يعلم هو دون غيره جزءًا من تلك التفاصيل التي جعلتني كل هذا العمر متعلقًا بحب القميص الأبيض أبو خطين حمر.فليس للكابتن علي محسن، النجم اليماني الزملكاوي الأسطورة، وحده الفضل في أن جعلني ومعي ملايين اليمنيين يتغنون حبًا وعشقًا في نادي الزمالك، ولكن هناك أمورًا أخرى قد لا يعرفها الكثير. فبعد أن فتحت عيناي على الدنيا وبدأت في تمييز الأشياء وإدراك الأمور، كانت هناك لافتة شدّت انتباهي فوق نافذة من نوافذ البيت المجاور لمسكننا في إحدى قرى حضرموت حينها، وكان مكتوبًا عليها "فريق الزمالك". عرفت فيما بعد أنه اسم فريق تلك القرية التي كنت أقطنها في صباي، أي أن أول اسم نادٍ أو فريق عرفته في الرياضة هو الزمالك. وأتذكر حينها أنني سألت ببراءة والدي أطال الله في عمره، الذي كان لاعبًا معروفًا في الستينات ولعب لأندية في عدن وحضرموت، عن سبب تسمية هذا الفريق بالزمالك، فقال لي: إن حب اللاعبين لنادي الزمالك المصري جعلهم يطلقون على فريقهم اسم الزمالك، الذي يتخذ من إحدى غرف ذلك البيت المجاور لنا مقرًا له. ولعله من هنا بدأ ينغرس بداخلي حب الزمالك، وهو الشيء الذي جعلني في عمر مبكر أتابع مسيرته ونجومه وأبطاله وإنجازاته.ولهذا، ولحبي الذي أصبح يزداد يومًا بعد يوم له، أتذكر هنا أنه حين وصلت لسنوات مرحلة الشباب والمراهقة انضممت لفريق آخر يحمل اسم الزمالك، ولعبت معه مباريات عديدة وسجلت معه أهدافًا، طبعًا ليست مثل أهداف علي محسن بالأمس أو مصطفى محمد اليوم!! إلا أن الدراسة والانتقال من أجلها إلى مدينة عدن أبعداني كثيرًا عن ممارسة الرياضة، لكن حب الزمالك ومتابعة كل كبيرة وصغيرة عنه ظلت تلازمني إلى اليوم، بل إنني جعلت أولادي وكل أسرتي زملكاوية.فهذا النادي يفرض حبه عنوة على الجميع، ليس لكل ما ذكرته أعلاه فحسب، وإنما أيضًا لإبداع نجومه وروعة وجماليات فنهم الكروي الراقي. لهذا تجد للزمالك في كل أنحاء الوطن العربي قاعدة جماهيرية كبيرة وشعبية لا يضاهيها أو ينافسه عليها أي نادٍ آخر. وبالتالي تجد أيضًا كل نجوم الكرة العربية يمنون النفس في ارتداء أشهر فانلة بيضاء يتوسطها خطين حمر. وما علي محسن وعمر النور وسعيد دعاله وبعدهما مصطفى نجم وقاسي سعيد وغيرهما، واليوم نرى الموسيقار فرجاني ساسي وطائر الكناري أشرف بن شرقي يؤكدون حبهم الجارف للقلعة الزملكاوية. ولمَ لا؟ فالزمالك من وجهة نظري هو بيت كل العرب.