بقلم / امل كاتب 

بين صخب المدرجات التي غصت بجماهير متعطشة وهيبة "دربي العاصمة" الذي يجمع قطبي الكرة اليمنية الأهلي والوحدة تجلت صورة متناقضة تختصر واقعنا الرياضي المرير مشهد جماهيري باهر تسبقه وترافقه فوضى تنظيمية تثير الحزن والضحك في آن واحد. ففي الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون ملعب الظرافي مسرحا للرقي الكروي تحول المستطيل الأخضر إلى "ساحة عرض" وممر للاستعراض الشخصي حيث غابت لغة الاحتراف وحضرت عقلية "ابسروني" التي أفسدت جمالية اللقاء.إن ما شهدناه من اقتحام لمنتصف الملعب من قبل المرافقين والمسلحين وتدافع المسؤولين والوكلاء لتحية الجمهور من قلب العشب وكأنهم في استعراض عسكري لا مباراة دوري يعكس فجوة سحيقة في الوعي التنظيمي. هل يعقل أن يصر كل من يحمل صفة رسمية أو تاريخا رياضيا على الدخول من منتصف الملعب بدلا من سلوك المسارات المخصصة؟ حتى المعتزلون أبوا.. إلا أن يشاركوا في مهرجان "التنباع والتقفاز" متناسين أن العالم الذي نتابعه عبر الشاشات يخصص لضيوف الشرف مداخل لا تقطع سير اللعبة ولا تخدش هيبة التنظيم فلم نشهد يوما ملكا أو رئيسا يتبختر في دائرة المنتصف قبل صافرة البداية ليثبت وجوده.هذا التخبط لم يتوقف عند استعراض الوجوه بل امتد لبروتوكولات لا محل لها من الإعراب فالمباراة مجرد محطة في دوري مستمر وليست نهائيا عالميا أو افتتاحا لموسم أولمبي لتتعطل الحركة بنزول كبار الضيوف للسلام والترحيب الميكروفوني الذي يقتل حماس اللاعبين والجمهور. أما الكارثة الحقيقية فتتجلى في مشهد "شباك التذاكر الوحيد" الذي خلق اختناقا بشريا لا يليق بآدمية المشجع وصورة ملعب إب التي تقف شاهدا مؤلما على دمار المنشآت الرياضية وصولا إلى مهزلة منع المصورين الرياضيين وتقاذف المسؤولية بين وزارة الشباب والاتحاد ووزارة الإعلام في دوامة البيروقراطية المقيتة.إن الاستمرار في إدارة المشهد الرياضي بعقلية "الوجاهة" والارتجال يقتل ما تبقى من روح في ملاعبنا. فبين خلل البث المباشر الذي يحرم المغتربين والبعيدين من المتعة وبين العبث التنظيمي داخل الملعب يظل السؤال قائما: متى سنتعلم من "خلق الله" ونضع مصلحة اللعبة فوق رغبات الظهور الشخصي؟ لقد آن الأوان لتتوقف سياسة "القفز فوق الحواجز" والبدء بتنظيم يحترم قدسية الملعب وعيون الجماهير التي حضرت لترى كرة قدم لا لترى "عكا" إداريا يستعرض نفسه فوق العشب.