شهدت بطولة كأس الجمهورية لكرة القدم في إطار منافسات دور الـ64 واحدة من أكبر مفاجآت الموسم الكروي المعاصر وأكثرها مدوية بعدما نجح نادي شباب مرخة القادم الطموح من محافظة شبوة،د في إقصاء نظيره العريق نادي اليرموك بنتيجة هدف دون رد،د في مواجهة كروية حبست الأنفاس على أرضية ملعب الظرافي بالعاصمة صنعاء صاغ من خلالها أبناء شبوة فصلا جديدا من فصول الإثارة والكفاح مبرهنين على أن مباريات الكؤوس لا تعترف بالتاريخ والأسماء الكبيرة بقدر اعترافها بالعطاء والجهد والانضباط حتى صافرة النهاية.ودخل اليرموك اللقاء وعينه على خطف بطاقة التأهل مستندا إلى ترشيحات النقاد والفوارق التاريخية والخبرة العريضة التي يمتلكها في الملاعب المحلية إلا أن العزيمة الصلبة للاعبي مرخة وتماسكهم التنظيمي الفائق داخل المستطيل الأخضر ضربا بكل التوقعات عرض الحائط حيث بدا واضحا منذ الدقائق الأولى أن الضيوف لم يأتوا للعاصمة لمجرد تأدية الواجب بل حملوا معهم مخططا تكتيكيا ذكيا صاغه الجهاز الفني لإحباط مفاتيح لعب اليرموك والاعتماد على الكرات المرتدة السريعة.المباراة التي حظيت بحضور رسمي رفيع تقدمه نائب وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية ناصر المحضار ومحافظ شبوة عوض العولقي ووكيل وزارة الشباب لقطاع الرياضة علي هضبان بدأت بضغط هجومي مكثف من جانب لاعبي اليرموك الذين حاولوا فرض أسلوبهم والاستحواذ على منطقة العمليات بغية تسجيل هدف مبكر يريح الأعصاب غير أن تلك المحاولات اصطدمت بجدار دفاعي صلب ومنظم تميز بتقارب الخطوط والانضباط التكتيكي العالي ومع مرور الوقت تزايدت ثقة لاعبي مرخة في أنفسهم لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط خطورة واضحة للهجمات المرتدة الشبوانية التي أقضت مضاجع دفاعات اليرموك المتقدمة.وفي الشوط الثاني بلغت الإثارة ذروتها مع اندفاع اليرموك بكامل ثقله نحو الهجوم وتكثيف الضغط على مناطق مرخة مما خلف مساحات واسعة في الخطوط الخلفية نجح لاعبو شبوة في استغلالها ببراعة فائقة ومن إحدى هذه الكرات المنظمة والهجمات الخاطفة السريعة تمكن النجم سالم الجميلي في مطلع هذا الشوط من اقتناص هدف المباراة الثمين مرسلا قذيفة الفرح في مدرجات فريقه ومحدثا حالة من الذهول والصدمة على دكة بدلاء اليرموك ومتابعي اللقاء.هذا الهدف التاريخي أشعل مجريات اللقاء تماما حيث تراجع فريق مرخة بذكاء تكتيكي لإغلاق المنافذ كافة والممرات المؤدية إلى مرماهم مستندين إلى استبسال وفدائية خط الدفاع ومن ورائهم حارس مرمى يقظ ذاد عن شباكه ببسالة ولم تفلح المحاولات المتكررة للاعبي اليرموك ولا التغييرات الهجومية التي أجراها جهازهم الفني في فك الشفرة الدفاعية الحصينة لمرخة لتأتي صافرة حكم اللقاء لتعلن عن فوز تاريخي لشباب مرخة بهدف نظيف معلنا عبوره الرسمي والجدير إلى دور الـ32 ومسطرا واحدة من أجمل ملاحم التحدي الكروي التي ستظل خالدة في ذاكرة البطولة بينما شكلت هذه الخسارة المدوية صدمة قاسية ومبكرة لنادي اليرموك الذي غادر المسابقة من الباب الضيق.