كتب / عادل حويس 

يشهد الشهر الكريم رمضان في المدن اليمنية حضورا لافتا للرياضة يتحول معه الفضاء العام إلى ساحات نابضة بالحركة والحياة حيث يجتمع الشباب والكبار والصغار في الأحياء والشوارع لممارسة مختلف الألعاب الرياضية وفي مقدمتها كرة القدم والكرة الطائرة في مشهد اجتماعي يتكرر كل عام ويعكس عمق العلاقة بين المجتمع اليمني والرياضة بوصفها نشاطا إنسانيا وثقافيا يتجاوز حدود الترفيه....في نهار رمضان وعلى الرغم من الصيام ومتطلبات الحياة اليومية لا تغيب الرياضة عن المشهد إذ يحرص كثير من الشباب على تنظيم مباريات خفيفة تراعي خصوصية الصائمين فيما تتحول ساعات ما بعد الإفطار إلى ذروة النشاط الرياضي حيث تمتد المباريات حتى ساعات متأخرة من الليل وتزدحم الشوارع والساحات الترابية بالمشجعين واللاعبين في أجواء رمضانية تتداخل فيها روح التنافس مع قيم الأخوة والتسامح....هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية بعينها فالأطفال يجدون في رمضان فرصة للعب الجماعي واكتساب مهارات جديدة بينما يشارك الكبار بدافع الحفاظ على اللياقة البدنية واستعادة ذكريات الملاعب القديمة في حين يتولى بعض كبار السن أدوار التنظيم والتحكيم ما يمنح هذه الأنشطة طابعا اجتماعيا جامعا يعزز الترابط بين أبناء الحي الواحد ويعيد إحياء العلاقات الإنسانية البسيطة....إلى جانب هذا الحراك الشعبي العفوي يبرز الدور الرسمي للمؤسسات الرياضية والأندية والجهات المحلية التي تستثمر شهر رمضان لإقامة الدوريات والبطولات الكروية وغيرها من المنافسات الرياضية المنظمة سواء على مستوى الأندية أو الفرق الشعبية. ...وتعد هذه البطولات متنفسا مهما للرياضيين وفرصة لاكتشاف المواهب الشابة وصقلها فضلا عن كونها عامل جذب جماهيري يضيف للشهر الكريم بعدا احتفاليا خاصا...وتحظى البطولات الرمضانية باهتمام إعلامي وجماهيري متزايد إذ تتحول بعض المباريات إلى أحداث ينتظرها الجمهور بشغف وتتنافس الفرق بروح عالية تعكس شغف اليمنيين بكرة القدم وبالرياضة عموما رغم التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه البلاد. كما تسهم هذه الفعاليات في تعزيز قيم الانضباط والعمل الجماعي وتوفر بدائل إيجابية للشباب بعيدا عن مظاهر الفراغ والسلوكيات السلبية....رمضان في اليمن ليس شهر عبادة فقط بل موسم اجتماعي وثقافي ورياضي بامتياز تتجلى فيه قدرة المجتمع على التكيف وصناعة الفرح من أبسط الإمكانات. ...وتبقى الرياضة سواء تلك التي تمارس في الشوارع والأحياء أو التي تنظم تحت مظلة رسمية لغة مشتركة تجمع اليمنيين على اختلاف أعمارهم وانتماءاتهم وتؤكد أن الروح الرياضية قادرة على بث الأمل وتعزيز التماسك المجتمعي حتى في أصعب الظروف.

صدمة غرب آسيا..حسابات الربح والخسارة ؟!

بين طموحات الشارع الرياضي وحسابات اتحاد كرة القدم المعقدة أثار غياب منتخبنا الوطني للشباب عن قرعة النسخة الرابعة من بطولة غرب آسيا حالة من الجدل الواسع لا سيما وأن هذا الغياب يأتي في توقيت بلغت فيه الجاهزية الفنية للاعبينا ذروتها وسط مؤشرات كانت ترشح "الأحمر الشاب" ليس فقط للمنافسة بل لاعتلاء منصة التتويج وخطف اللقب. ..غير أن القراءة العميقة لما وراء كواليس الاعتذار تكشف عن استراتيجية جديدة يتبناها الاتحاد تقوم على ترتيب الأولويات وإدارة الموارد المتاحة وفق رؤية فنية ومالية مغايرة لما كان متبعا في السابق.ويرى مراقبون أن قرار عدم المشاركة وإن بدا مخيبا لتطلعات الجماهير التواقة لرؤية منتخبها في المحافل الإقليمية يستند إلى حزمة من المبررات المنطقية من وجهة نظر إدارية فالبطولة في نهاية المطاف تندرج تحت بند المسابقات "غير الرسمية" التي لا تؤثر بشكل مباشر على التصنيف الدولي أو مسارات التأهل القارية. هذا التوصيف منح الاتحاد مساحة للمناورة الفنية مفضلا توفير الكلفة المالية الباهظة التي تتطلبها مثل هذه المشاركات وتوجيه تلك الميزانيات نحو الاستحقاقات الرسمية الكبرى التي تمثل الهدف الأسمى للكرة الوطنية.علاوة على ذلك يبدو أن هناك تحولا في "بوصلة المشاركات" حيث تشير المعطيات إلى توجه الاتحاد لاستبدال التواجد في غرب آسيا بالتركيز على بطولات الخليج وهي خطوة يراها البعض أكثر جدوى من الناحية الفنية والتنافسية نظراً لتقارب المستويات والاحتكاك القوي الذي توفره الملاعب الخليجية فضلا عن القيمة المعنوية والجماهيرية التي تحظى بها لدى الشارع الرياضي. ومع ذلك يبقى التساؤل قائما حول مدى تأثير هذا الغياب على استمرارية رتم المباريات الدولية للاعبين في ظل حاجتهم الماسة للاحتكاك المتواصل لضمان عدم تراجع مؤشر التطور الفني الذي وصلوا إليه مؤخراً....بين هذا وذاك يظل القرار "صائباً" في ميزان الاقتصاد الرياضي وإدارة الأولويات لكنه يبقى "قاسياً" في ميزان الطموح الرياضي الذي كان يرى في غرب آسيا فرصة سانحة لترسيخ علو كعب الكرة الوطنية في الفئات السنية. وفي المحصلة فإن نجاح هذه الرؤية مرهون بما سيحققه المنتخب في الاستحقاقات البديلة والرسمية القادمة والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاعة سياسة "الاعتذار من أجل التركيز" التي انتهجها الاتحاد في هذه المرحلة.