حكاية العم سالم الصوري خطوات الوفاء تحت شمس "الغليلة"
المشاهير sport _ خاص
12 مايو 2026 1 دقائق قراءة
حكاية العم سالم الصوري خطوات الوفاء تحت شمس "الغليلة"
كتب / م. محمد أحمد باحباره
عندما نتحدث عن الرياضة وكرة القدم، غالباً ما تذهب عقولنا إلى الأضواء، الكؤوس، وهتافات المدرجات المكتظة. لكن هناك جانباً آخر أكثر عمقاً وصدقاً، جانب نقي لا تسلط عليه الكاميرات أضواءها دائماً، وهو "الانتماء المطلق".حكاية العم سالم الصوري ليست مجرد قصة مشجع عادي، بل هي ملحمة يومية تُكتب بعرق الجبين وخطوات الأقدام المتعبة، لتجسد المعنى الحقيقي للحب الذي لا ينتظر مقابلاً.مع أذان العصر.. نداء الروح والملعب في الوقت الذي يخلد فيه الكثيرون للراحة، يبدأ موعد العم سالم الأهم. مع ارتفاع صوت أذان العصر، يلبي نداء خالقه أولاً في المسجد القريب، لتطمئن روحه وتستمد قوتها. وما إن يفرغ من صلاته، حتى تسبق خطواته الجميع؛ ينزل إلى أرض الملعب قبل اللاعبين والمدربين، وكأنه يتفقد بيته الثاني، أو يلقي التحية على العشب الذي يحفظ وقع أقدامه عن ظهر قلب، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية المكان.لا تكمن عظمة هذه القصة في الحضور اليومي فحسب، بل في "كيفية" هذا الحضور. رغم كبر سنه والتعب الذي قد يرافق هذا العمر، يرفض العم سالم أن يتخذ من السنين عذراً للغياب. يخرج من منطقة "الغليلة" باحثاً عن طريق يوصله إلى معشوقه؛ فتارة يستقل سيارة عابرة، وتارة أخرى يركب دراجة نارية يجود بها أحد المارة. وعندما تضيق السبل، لا يتردد لحظة في قطع المسافة مشياً على الأقدام، متدثراً بوفائه، غير آبه بحرارة الشمس الحارقة التي تلسع وجهه الذي نقشت عليه الأيام أروع معاني الانتماء.إن وقفة تأمل في تفاصيل يوم العم سالم تضعنا أمام دروس قاسية في الوفاء:انتماء يتجاوز المألوف: حين يكون الحافز الوحيد هو الحب المجرد للكيان، دون انتظار تكريم أو التفاتة من أحد.القدوة الصامتة: تواجده في الملعب قبل اللاعبين الشباب هو أعظم محاضرة صامتة في الانضباط والشغف والتفاني يمكن أن يتلقاها أي رياضي.قوة الإرادة: مشيه تحت أشعة الشمس اللاهبة يثبت أن الشغف الحقيقي نبع لا ينضب، لا تعيقه المسافات ولا قسوة الظروف.في زمن أصبحت فيه الكثير من الارتباطات تقاس بالنتائج والماديات، يقف العم سالم الصوري كرمز حي يذكرنا بأن الوفاء الحقيقي لا يُصطنع. هو يجسد العشق الصادق الذي يدفعك للمسير تحت الشمس الحارقة، متحملاً عناء الطريق، فقط لتكون حاضراً في المكان الذي ينبض فيه قلبك. هنيئاً للنادي بهذا العاشق العظيم، وهنيئاً للعم سالم هذا الرصيد الهائل من الاحترام في قلوب كل من يعرف حكايته.فـ عن أي عشق ووفاء تتحدثون؟