سنبدأ بسؤال: من الذي لا يعشق التواهي؟. هذه المدينة تملك سحراً فريداً، تشرق على جبينها الشمس تاجاً يزين رأسها، وتتلالأ على البحر، أشبه بملكة أسطورية تسير على سجادة ذهبية.تعيش ببروتوكولات خاصة، وتحتفظ بإتيكيت راق وشياكة. التواهي أول مدينة عدنية عرفت التحضر ومارست الرياضة وأسست فريقاً كروياً، وكأنها تكاد تنسى ماضيها ويُطمس تاريخها. اليوم نرى أبناؤها يجاهدون ولا يستسلمون، بل يبدعون ويؤسسون حاضراً وينشئون أكاديميات رياضية ويتنافسون على التفوق. أكاديمية الجيل التواهي الرياضية إحدى مدارس النشء في عدن، ويقودها ويدعم نشاطها الكابتن أحمد السهلي، لاعب ناديي الميناء ووحدة عدن السابق. قياساً على واقعنا والإمكانات المتاحة، لا تعد مجرد محاولة ناجحة، بل شهادة على تجربة متفوقة في صناعة الإنجازات. قد نحتاج إلى رؤية واضحة وإمكانات لنجاح أي مشروع، وربما أيضاً إلى إيمان وصبر وحفر في الصخر، لكن قبل كل هذا نعتقد أننا بحاجة إلى شخصية ملهمة. دخلنا صفحة الأكاديمية، فقرأنا كلمات جميلة وحروفاً صادقة تعبر عن قيمة مؤسس جيلها الثاني الكابتن أحمد السهلي، وشعرنا أنها جديرة بإعادة نشرها، فاجتزأنا منها هذه السطور:"لسنا مضطرين إلى تسليط الضوء على ربان سفينتنا «السهلي»، فالمعروف لا يُعرَّف، فهو وحده جبهة قوية وعقلية لا تتوقف عن التفكير في كل الاتجاهات، وبمثابة حالة شغف لا تشبع من الإنجازات. إننا في عهده لا نتوقف عند لحظة نشوة أو ساعة فرحة، ولا نخطو فقط، بل نقفز على الواقع." بدأ تأسيس «الجيل» عام 1999م، وقد عانوا من عثرات كثيرة، لكنهم لم يتوقفوا، حتى باتت أحد أنجح وأنشط وأهم الأكاديميات الرياضية في عدن، وأحد روافد المنتخبات الوطنية السنية. مؤخراً حققوا بطولة الناصر الرمضانية- النسخة الخامسة- التي استضافتها مدينة لودر في محافظة أبين، وكانوا الممثلين الوحيدين للعاصمة عدن. سنوات طويلة من الجهد والعمل والأمل، تكاد تكون ببصمة رجل واحد اسمه «السهلي»، يدير ويشرف ويدعم. «السهلي» شاب بسيط، وليس مسؤولاً ولا تاجراً ، لكنه يتبع شغفه الرياضي وعشقه للتواهي وحبه لعدن. الأمل صناعة تحتاج إلى إلهام ورؤية وصبر، ودولة مؤمنة بهذا الجيل.