قبل أن تشرع في قراءة محتوى هذا المنشور..يلزمك الانتباه إلى ملاحظة هامة جدا.. عندما أكتب عن الكابتن محمد جعبل..فأنا أتحدث عن قائد تاريخي لفريق القوات المسلحة.. ومهاجم دولي غزير الإنتاج..وعميد مقتدر يساوي وزارة الدفاع بكل تشكيلاتها.. وما أصعب أن تغوص في أعماق هذا القيادي ثم تكتشف المفارقة التالية.. الكابتن محمد جعبل بلا منزل..يسكن بيتا بالإيجار منذ نصف قرن..أراك تقطب حاجبيك تعجبا..أو ذهولا.. لست أمزح معك..ولا أمنحك فرصة التعاطي مع كذبة أبريل قبل تفعيل خدمتها بأيام..محمد جعبل..كابتن فريق الجيش..هدافه التاريخي..السهم الذي منح الكرة الجنوبية ياقوتا مطعما بالذهب..هو ذاته المواطن العادي الذي لم يمتلك من حطام هذه الدنيا بيتا يأويه.. محمد جعبل..عميد القوات المسلحة..مدير دائرة الرياضة العسكرية بوزارة الدفاع..هو نفسه الذي يعيش في بيت إيجاره يقصم الظهر..الكابتن محمد جعبل..وطن نابض بالإخلاص وبالعطاء.. ذات زمن..سجل هدفا في مرمى الفريق الروسي القوي على ملعب الشهيد الحبيشي.. أهداه الشهيد علي عنتر وزير الدفاع وقتها مفتاح سيارته الخاصة.. جعبل..رفضها..كان رده يدرس في مادة التربية الوطنية..عفوا معالي الوزير..لست أنا من يتقاضى هدية ثمنا لواجب وطني..الكابتن محمد جعبل..لم يذق عنب الوحدة..ولا بلح الرفاق..ظل شامخا..مهابا..رافع الرأس..لا يطلب..أو يتذمر..كان يأمل أن يجازيه وطنه ببيت..لكن لا كرامة لنبي في قومه.. جاء زمن أشباه النجوم..في يوم وليلة فتحت لهم الخزائن..يأمرون فيطاعون..امتلكوا كل شيء من الإبرة إلى الصاروخ..وبقي الكابتن محمد جعبل اللاعب الدولي الذي لا يقدر بثمن كما هو بلا قبعة أمان تقيه شمس غدر الزمان.. الكابتن محمد جعبل..ابتلاه الله برحيل مفجع سريع لشريكة حياته..وبأسرة طويلة عريضة..ضاق بيت الإيجار بها ذرعا..ولم تتحرك قيادات هذا الزمن لإنصافه حيا..زمن الهلافيت..الذين باعوا عدن بالمتر لتجار مافيا الفساد..عدن التي نزف الكابتن محمد جعبل لأجلها نصف قرن..ولم يجد تحت شمسها بيتا يأويه..