بقلم / عادل حويس 

في مشهد كروي يترجم واقعا مريرا تعيشه الرياضة في الساحل اليمني يقف الشارع الرياضي اليوم مذهولا أمام تراجع مخيف لواحد من أعرق قلاعها الكروية نادي الهلال الساحلي. إن الحصيلة الهزيلة التي سجلها الفريق مؤخرا باكتفائه بنقطة يتيمة من أصل اثنتي عشرة نقطة ممكنة لا تعكس مجرد كبوة جواد عابرة بل تدق ناقوس خطر حقيقي ينذر بكارثة غير مسبوقة قد تعصف بتاريخ النادي العريق وتلقي به إلى غياهب دوري المظاليم. هذا التراجع المخيف يضعنا أمام تساؤل جوهري لم يعد قابلا للتأجيل: هل نحن حقا على أعتاب نكبة كروية كبرى تجمع "ثلاثي الحديدة" التاريخي—الهلال، الجيل، والأهلي—خارج أضواء دوري الأضواء والشهرة؟الواقع الحالي يبدو قاتما فالكرة الساحلية التي طالما رفدت المنتخبات الوطنية بالنجوم وكانت رقما صعبا في الملاعب اليمنية باتت اليوم تعيش حالة من الانكسار والترنح غير المبرر. إن رؤية أندية الحديدة الثلاثة التي كانت تشكل رعبا للمنافسين وحصنا منيعا لكبرياء الكرة في الساحة وهي تعاني وتتراجع بهذا الشكل تدمي قلوب الجماهير العاشقة والمخلصة التي لم تعتد رؤية فرقها في مؤخرة الترتيب أو تصارع من أجل البقاء.هذا التدهور المستمر لم يعد مجرد أزمة فنية مؤقتة يمكن معالجتها بتغيير جهاز فني أو استبدال لاعبين بل هو نتاج تراكمات إدارية ومالية وتنظيمية باتت تهدد الهوية الكروية للمدينة بأكملها.أمام هذا المنعطف التاريخي الخطير يبرز السؤال الأكثر إلحاحا: من سيجرؤ على التدخل الفوري لإنقاذ ما تبقى من كبرياء الكرة الساحلية قبل فوات الأوان؟ إن المسؤولية اليوم لم تعد ملقاة على عاتق اللاعبين داخل المستطيل الأخضر فحسب بل إن الكرة باتت بشكل علني ومباشر في ملعب من يملكون القرار. إن الإدارات التعاقبية والداعمين والجهات المعنية بالرياضة في المحافظة مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى بوقفة جادة ومسؤولة والتخلي عن المسكنات المؤقتة والحلول الترقيعية التي لم تعد تجدي نفعا مع عمق الأزمة الحالية.إن إنقاذ الهلال، والجيل، والأهلي يتطلب استراتيجية إنقاذ عاجلة تبدأ بالمكاشفة والمصارحة وتمر عبر إعادة ترتيب البيت الداخلي لهذه الأندية وضخ دماء جديدة قادرة على القيادة بحنكة وإخلاص وصولا إلى توفير الدعم المالي المستقر الذي يضمن للفريق الاستمرارية والمنافسة الشريفة. الوقت يداهم الجميع والنزيف النقطي المستمر لن ينتظر أحدا وإذا لم تتحرك العقول والهمم لانتشال الكرة الساحلية من كبوتها الحالية فإن التاريخ لن يرحم المتخاذلين وسيكتب بمداد من أسف عن حقبة ضاع فيها كبرياء الكرة في الحديدة بسبب غياب القرار الشجاع في الوقت المناسب.