لم يكن تأهل منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم إلى نهائيات كأس آسيا 2027 مجرد إنجاز رياضي عابر، بل كان انتصاراً للإرادة اليمنية الصلبة ورسالة أمل بعثها نجوم المنتخب إلى ملايين اليمنيين في الداخل والخارج، الذين وجدوا في هذا الإنجاز ما يعيد إليهم الفرح ويمنحهم مساحة من الأمل وسط التحديات الكبيرة التي يعيشها الوطن.لقد أثبت لاعبو المنتخب الوطني وجهازهم الفني والإداري أنهم رجال المواقف الصعبة، وأنهم قادرون على صناعة الإنجازات رغم محدودية الإمكانات وظروف الإعداد المعقدة. وجاء التأهل المستحق ثمرة للجهود الكبيرة التي بذلها الجميع، وفي مقدمتهم الجهاز الفني بقيادة المدرب الجزائري القدير نور الدين ولد علي، الذي نجح في بناء فريق متماسك يمتلك الطموح والروح القتالية والعزيمة على تشريف اليمن في المحافل القارية.واليوم، وبعد أن تحقق حلم التأهل، تبدأ مرحلة أكثر أهمية وأكبر مسؤولية، وهي مرحلة الإعداد والاستعداد للمشاركة في النهائيات التي ستقام في المملكة العربية السعودية مطلع شهر يناير القادم. فالمشاركة وحدها لم تعد كافية، بل إن الجماهير اليمنية تتطلع إلى ظهور مشرّف ونتائج إيجابية تعكس التطور الحقيقي لكرة القدم اليمنية وتليق بتاريخ وعراقة هذا الوطن.ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية تحتم على الجميع الوقوف خلف المنتخب الوطني، بدءاً من الاتحاد اليمني لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة، مروراً بمؤسسات الدولة والقطاع الخاص ورجال الأعمال والإعلام الرياضي والجماهير اليمنية الوفية. فالنجاح في البطولات الكبرى لا يتحقق بالأمنيات، وإنما بالتخطيط السليم والإعداد الفني والإداري المتكامل وتوفير الإمكانات اللازمة للمنتخب.إن لاعبينا الأبطال بحاجة إلى معسكرات خارجية قوية، ومباريات ودية دولية مع منتخبات ذات مستويات عالية، وبرامج إعداد متطورة تمنحهم المزيد من الخبرة والثقة والجاهزية. كما أن الجهاز الفني بحاجة إلى كل أشكال الدعم والمساندة حتى يتمكن من تنفيذ خططه وبرامجه بالشكل الأمثل.لقد أثبتت التجارب الرياضية العالمية أن الاستثمار في المنتخبات الوطنية هو استثمار في سمعة الوطن ومكانته وهيبته بين الأمم. وعندما يرفع لاعب يمني علم بلاده في المحافل الدولية فإن ذلك يمثل كل أبناء اليمن دون استثناء، ويجسد وحدة المشاعر والانتماء لهذا الوطن العظيم.إننا نناشد الجميع أن يتعاملوا مع المنتخب الوطني باعتباره مشروعاً وطنياً يمثل اليمن كلها، وأن يحظى اللاعبون بالرعاية والاهتمام اللذين يستحقونهما، فهم سفراء الوطن وحملة أحلام الملايين من أبناء الشعب اليمني.وإذا ما توفرت الرعاية الحقيقية والدعم الفني والإداري والمالي اللازم، فإن منتخبنا الوطني قادر بإذن الله على تقديم مستويات مشرفة وتحقيق نتائج إيجابية تفرح اليمنيين وترسم الابتسامة على وجوههم وتؤكد أن اليمن، رغم كل الظروف، ما زالت قادرة على صناعة الإنجازات ورفع رايتها خفاقة في أكبر المحافل الرياضية الآسيوية.كل الأمنيات لنجوم منتخبنا الوطني بالتوفيق والنجاح، وكل الثقة في قدرتهم على تشريف اليمن وإسعاد شعبها العظيم في نهائيات كأس آسيا 2027.