هناك رجال لا يرتبط حضورهم بالمناصب، ولا تُقاس قيمتهم بعدد السنوات التي قضوها في الواجهة، بل بما يتركونه من أثر في القلوب، وما يغرسونه من وفاء لا يتغير مهما تبدلت الأيام.ومن بين هؤلاء كان الإعلامي الرياضي المخضرم جمال التميمي، الرجل الذي عاش عاشقاً لنادي تضامن حضرموت، وحمل هذا الكيان في قلبه قبل ذاكرته، حتى أصبح بحق موسوعة النادي وذاكرته الحية.لم يكن جمال التميمي مجرد متابع للأخبار أو ناقل للنتائج، بل كان شاهداً على مراحل طويلة من تاريخ التضامن، حافظاً لتفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، يستحضر أسماء اللاعبين، والمباريات، والبطولات، والمواقف التي ربما غابت عن كثيرين، لكنها بقيت حيّة في وجدانه.حتى وهو على فراش المرض، لم يغب عنه معشوقه الأزرق، ولم تتوقف كلماته عن ذكر ناديه الذي أحبّه بإخلاص نادر.كان يتحدث عن التضامن وكأنه فرد من أسرته، يفرح لانتصاراته، ويحزن لتعثره، ويحلم دائماً بأن يراه في المكانة التي يستحقها.وربما كان أكثر ما يعبّر عن عمق هذا الوفاء، ذلك الركن الجميل في منزله، حيث احتفظ بمئات الصور والذكريات الخاصة بالنادي؛ صور لم تكن مجرد أوراق معلقة على الجدران، بل كانت عمراً كاملاً من الحب والانتماء والاعتزاز.رحل جمال التميمي عن دنيانا، لكن سيرته بقيت عطرة بين أبناء الوسط الرياضي، وبقي اسمه حاضراً كلما ذُكر الوفاء الحقيقي للأندية والكيانات الرياضية.فالرجال المخلصون لا يغيبون برحيلهم، لأن أثرهم يظل مزروعاً في الذاكرة.وفي هذه المرحلة التي يعيش فيها تضامن حضرموت حالة من التألق والحضور الجميل، كنا نتمنى أن يكون الجميل جمال ـ رحمه الله ـ بيننا، ليرى جمال التضامن الذي طالما حلم به، وليفتخر بما وصل إليه النادي الذي أفنى سنوات عمره عاشقاً له ولتاريخه.رحم الله جمال التميمي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل كل ما قدمه من حب ووفاء وإخلاص في ميزان حسناته.