✍️ الكابتن/ خالد الناظري

 قدم الزمالك الذهبية.يُعد الكابتن علي محسن المريسي أيقونة رياضية نادرة، وأول محترف يمني يخطف الأضواء في ملاعب مصر والعالم العربي. وُلِد في عدن عام 1940 ونشأ في حي "بروسلى" الشعبي بمنطقة التواهي، حيث بدأ شغفه بكرة القدم في الشوارع والأراضي الفضاء، ليكون ذلك تمهيدًا لمسيرة حافلة بالإنجازات.في عام 1950، وبأمر من والده الذي كان يعمل في الولايات المتحدة، انتقل علي محسن - ابن العشر سنوات - إلى مصر للدراسة. هناك، لم تخف موهبته الفطرية طويلاً، إذ لفت الأنظار بقوة في بطولات المدارس، مما أهله للانضمام إلى نادي الزمالك عام 1956، محققًا لقب أول محترف يمني ينضم للقلعة البيضاء.بدأت رحلته الاحترافية بالصعود للفريق الأول في موسم 1958-1959 وهو في الثامنة عشرة من عمره. في أول ظهور رسمي له أمام النادي الأهلي المصري، سجل هدف الفوز في كأس مصر، ليؤكد أن قدمه ذهبية بامتياز. توالت الإنجازات، فتوج هدافًا للدوري المصري لثلاثة مواسم متتالية (1960، 1961، 1962). كما خاض تجربة فريدة بدخوله عالم السينما المصرية بمشاركته في فيلم "حديث المدينة".على الرغم من تألقه اللافت، ظل المريسي متمسكًا بهويته اليمنية. فقد رفض الحصول على الجنسية المصرية مرارًا وتكرارًا رغم إغراءات اللعب في المنتخب الوطني، مكتفيًا بالمشاركة في مباراة ودية مع منتخب مصر عام 1962، ليكون الوحيد الذي نال هذا الشرف دون أن يحمل الجنسية المصرية. تقديرًا لموهبته، واول لاعب عربي يسجل هدف في شباك ريال مدريد، وعُولج في بريطانيا بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على نفقته الخاصة.لم تقتصر مسيرة الكابتن علي محسن على اللعب فقط، بل امتدت إلى التدريب. فقد عمل كمدرب للمنتخب اليمني، وقاد العديد من الأندية اليمنية، كما درب نادي هورسيد في الصومال، ناشرًا خبراته في أكثر من بلد.ومع كل هذه الإنجازات الفنية، بقي جوهره الإنساني هو الأكثر خلودًا. لقد كان الكابتن علي محسن - قبل أي شيء - الأخ الأكبر، والصديق الصادق، والأب الحنون لكل لاعبي اليمن. كان يحمل قلبًا وروحًا مليئة بالعاطفة والطيبة، رقيقة المشاعر، عالية بالوطنية، يغرس في نفوس من حوله حب بلدهم والاعتزاز بانتمائهم قبل أي مجد شخصي.بعد رحيله عام 1993، بقي إرثه حيًا. ففي عام 2000، نال لقب "لاعب القرن في اليمن" في استفتاء رسمي، وتخليدًا لذكراه أُطلق اسمه على الملعب الأولمبي في العاصمة صنعاء (استاد المريسي). كما تنظم الاتحادات الرياضية مسابقة سنوية تحمل اسمه في عدن، ليبقى أسطورة خالدة في قلوب محبيه.رحم الله الكابتن علي محسن.