كتب / م. محمد أحمد باحباره

في ملاعب كرة القدم، تُقاس الثروات عادة بالبطولات والكؤوس، لكن في أروقة نادي تضامن حضرموت، تُقاس الثروة برجل أفنى عمره في خدمة الكيان، رجل لم تكن الألوان بالنسبة له مجرد شعار، بل كانت نبضاً يسري في عروقه. إنه العم محمد بافقاس، العنوان الأبرز لمعنى "الوفاء بالوفاء".لأشهر طويلة، خيّم الصمت على تلك الزوايا التي كان يملؤها العم محمد بالحيوية. نالت منه الوعكة الصحية الشديدة، وأبعدته عن "بيته الثاني" رغماً عنه. كان غيابه جرحاً في قلب النادي، وتساؤلاً دافئاً في أعين اللاعبين والجماهير: متى يعود من كان يمنحنا طاقة الحب قبل طاقة اللعب ؟ يقولون إن العشق يداوي ما لا يداويه الطب، وهذا ما حدث تماماً. فبمجرد أن استجمع العم محمد قواه، لم تكن وجهته الأولى سوى النادي. لم يذهب هناك لزيارة عابرة، بل نزل للميدان وكأنه يستنشق ذكرياته، وكأن هواء "التضامن" هو الدواء الحقيقي الذي أعاده للحياة. نزل والدمع يسبق الخطى، ليعلن أن الجسد قد يمرض، لكن الانتماء لا يشيخ أبداً.ولأن "الوفاء لا يُقابل إلا بالوفاء"، كانت اللحظة المهيبة قبل انطلاق صافرة مباراة التضامن وسمعون. لم يكن الممر الشرفي هذه المرة لبطل حصد درعاً، بل كان لـ "أب" حصد القلوب.وقف الإداريون، واصطف اللاعبون، وهتفت الجماهير في مشهد يجسد أسمى معاني الإنسانية.مرّ العم محمد بين الصفوف، محاطاً بحب لا يُشترى بالمال، وتقدير هو أرفع من كل منصات التتويج. كان ممر الوفاء رسالة واضحة: "يا عم محمد، لم تكن يوماً مجرد إداري بهذا النادي، بل كنت روحه التي غابت فاشتقنا، وعادت فأزهرنا."إن ما فعله نادي تضامن حضرموت تجاه العم محمد بافقاس هو درس بليغ في الأخلاق الرياضية. هو تأكيد على أن الأندية ليست جدراناً وملاعب، بل هي عائلة تحتفظ بجميل أبنائها.حمداً لله على سلامتك يا عم محمد.. ستبقى دائماً رمزاً للوفاء، ونبضاً لا يتوقف في قلب تضامن حضرموت.