كتب / حميد صلاح

في تاريخ الأندية العريقة رجالٌ لا تُقاس قيمتهم بعدد المباريات التي لعبوها فقط، بل بما تركوه من أثرٍ خالد في مسيرة النادي وأجياله المتعاقبة، ومن بين تلك الأسماء التي تستحق الوقوف أمامها بكل فخر واعتزاز يبرز اسم الكابتن الأب حزام علي قاسم السريحي، أحد نجوم الفريق التأسيسي لنادي تعاون بعدان، وأحد أبرز لاعبي الجناح الذين حملوا راية النادي في سنواته الأولى وساهموا في وضع اللبنات الأولى لمسيرته الرياضية.كان الكابتن حزام السريحي لاعباً يمتلك الروح قبل المهارة، والإخلاص قبل الشهرة، فكان حاضراً في زمن البدايات الصعبة، حين كان الانتماء للنادي موقفاً وتضحيةً ومسؤوليةً قبل أن يكون مجرد مشاركة داخل المستطيل الأخضر. لعب بقلبه قبل قدميه، وقدم كل ما يملك من أجل أن يرى تعاون بعدان واقفاً شامخاً بين الأندية.ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الملاعب، بل ظل وفياً لناديه حتى بعد أن قادته ظروف الحياة إلى أرض الغربة، فبقي قلبه معلقاً بتعاون بعدان، يتابع أخباره، ويفرح لانتصاراته، ويحزن لتعثره، ويقدم دعمه وتشجيعه بكل ما يستطيع، مؤمناً بأن الانتماء الحقيقي لا تحده المسافات ولا تضعفه السنوات.ومن أجمل صور هذا الوفاء دعمه المستمر لابن أخيه المرحوم عبدالله عبده السريحي، أحد أفضل حراس المرمى الذين أنجبتهم ملاعب تعاون بعدان، حيث كان سنداً له ومشجعاً وداعماً في مختلف مراحل مسيرته الرياضية، يغرس فيه روح العطاء والانتماء، حتى أصبح عبدالله اسماً محفوراً في ذاكرة الجماهير التعاونية بما قدمه من مستويات كبيرة ومواقف مشرفة.لقد كان الكابتن حزام السريحي نموذجاً للرجل الذي لم ينسَ ناديه يوماً، وظل يحمل في قلبه حب التعاون أينما كان، مؤمناً بأن الأندية لا تبنى بالأموال وحدها، بل تبنى برجال أوفياء يزرعون الإخلاص جيلاً بعد جيل.حفظ الله العم حزام علي قاسم السريحي، وأطال في عمره على الصحة والعافية، وسلاماً على كل التضحيات التي قدمها من أجل تعاون بعدان، وسلاماً على القلوب التي ظلت مخلصة للنادي في الحضور والغياب، في الوطن والغربة، وفي زمن الانتصارات والتحديات.ويبقى الكابتن حزام السريحي واحداً من الحجارة الصلبة التي شُيد عليها صرح تعاون بعدان، ورمزاً من رموز الجيل المؤسس الذي كتب أول السطور في كتاب المجد التعاوني. فالأبطال الحقيقيون لا يرحلون من الذاكرة، بل يتحولون إلى صفحاتٍ مضيئة يقرأ منها الأبناء معنى الوفاء والانتماء. وسيظل اسمه محفوراً في سجل الرجال الذين صنعوا التاريخ بصمت، وتركوا خلفهم إرثاً أكبر من النتائج والبطولات... إرثاً اسمه حب تعاون بعدان الذي لا يشيخ ولا يموت.