في إب..اللواء الأخضر.. للهوى الكروي معنى وفن..لم يهتز عرشه..لازال يعيش عبق زمانه..كأنه الحاكم بأمره.. المهاجم الخطير محمد السحراني..رجل الساعة..لم ينطفئ بريقه قط..مسكون سحره في دهاليز نابولي..رياحه العطرة تهب على السفوح والسطوح..يبدو لي مثل حديقة معلقة على جبال إب الخضراء..علامة نماء يقتفون أثره أينما حل وارتحل.. محمد السحراني..حوت منطقة الجزاء..سيد الهدافين..جاء إلى صنعاء من عدن شابا صغيرا حائرا في قلبه نبضات سرور..وفي عينيه لمحات حبور.. لم تكن تباشيره قد لاحت..خرج من وحدة صنعاء إلى شعب إب بطريقة أقرب إلى حرب المخابرات.. هناك هطلت أمطار مجده على نابولي..مع هذا الرمح الملتهب تم كسر شوكة أندية صنعاء..أصبح شعب إب سلطان حاكم زمانه.. محمد السحراني..ارتدى قميص منتخب اليمن الشمالي..كان بوصلة الهجوم في تصفيات كأس آسيا 1988 بأبو ظبي.. أهدافه ترجمة لحواس مهاجم يسجل بكل خلاياه.. قال عنه البرازيلي كارلوس البرتو مدرب الإمارات الكثير في تلك التصفيات..إعجاب صاحبه هدية رمزية ربما كانت أغلى ذكرى في مشوار فتى العنيد الأسمر..ذات مرة..حول البيت الوحداوي الأخضر الذي ولد وتربى فيه إلى مأتم.. محمد السحراني سجل أربعة أهداف كاملة في مرمى فريق مسقط رأسه وحدة عدن من أصل خمسة أهداف فاز بها الشعب على ملعب الكبسي عام 1993 لم يكن ولاؤه إلا للشعب..كانت أهدافه الكثيرة التي جلبت الألقاب للشعب مع نهاية الثمانينات مهرا لمملكة خضراء تربع على عرشها إلى الآن.. محمد السحراني..ملك إب..البيوت كلها بيته.. المطاعم مطاعمه..الفنادق فنادقه..كان يأمر ويستجاب له في الحال.. بادرة الكابتن جمال حمدي وفريقه المناوب في التنقيب عن اللاعبين الكبار هيجت مشاعري تجاه مهاجم من فصيلة نادرة..كان يسجل بسهولة من يمضغ العلكة.. محمد السحراني..شجن قادم من مملكة خضراء..كانت ولازلت تدين لملكها الذي ألبسها مجدا كرويا لا يضاهيه مجد آخر..