كتب / معاذ الخميسي

 المعلق الوحيد في العالم الذي أوقف التعليق وغادر قبل انتهاء المباراة ..! صارع الحياة منذ البداية والموت في النهاية ..ليبقى رافعاً رأسه..ونظر بصمت لمن أنكروا وتنكروا وجحدوا ! أحالوه للتقاعد..وتجاهلوا خبراته ..وحرموه من حقوقه ..! مضى وحيداً ..ومضى معه ألمه..ووجعه..ولم تبق سوى سيرته الطيبة..ومحطاته الإبداعية الشهيرة..وتاريخه الكبير ..ودعوات تلهج بها الألسن بالرحمة والمغفرة والجنة ..مضى وهو منذ سنوات يُداري أوجاعه في صمت لأنه لا يعرف طريقاً لاستجداء..عاش ينتظر يومه الأخير ويواجه الموت وكأنه في أول أيامه (يصارع) في الحياة من أجل أن يبقى رافعاً رأسه وأسمه وتاريخه..وينظر بصمت إلى من أنكروا وتنكروا وغابوا وتواروا وجحدوا بحقوقه..لأنه المؤمن بالقدر والراضي بالابتلاء..ويعرف حتماً أنه سيلقى ربه عاجلاً أم آجلاً .... بدأ حياته طالباً وطامحاً في الجوية..فحلمه أن يكون طياراً لكن الرئيس ابراهيم الحمدي عرف إمكاناته وموهبته ووجه وزير الإعلام بتوظيفه فصار نجماً متألقاً ومذيعاً كبيراً ومعلقاً شهيراً بل ورئيساً لمذيعي اليمن ..وعندما أحالوه للتقاعد تجاهلوا خبراته الطويلة وأنكروه حتى من حقوقه المالية بعد التقاعد..! كان لاذعاً وقوياً في انتقاداته..وصريحاً في تعليقه..فلم يحدث في كل العالم أن غادر معلق المباراة (كابينة التعليق) قبل انتهاء المباراة إلا علي العصري الذي (زعل) على تسجيل الهدف السادس في مرمى منتخبنا أمام منتخب قطر فقرر أن ينهي تعليقه ويغادر ويترك للجمهور والمشاهدين ما تبقى من المباراة بلا تعليق ..! رحمة الله تغشاك ومغفرته ورضوانه وحفظ الله أولادك الأحباء الأعزاء محمد وزيد وزياد ..وأدامهم جميعاً في خير .