غير أننا «وحداويون»، قلوبنا خضراء، وعشقنا «للغزال» بعيداً منذ ربيع عمرنا، ونجمه ساطع في سماء عدن والوطن. فإننا شخصياً تربطنا بـ«أبو ود» علاقة طويلة، وكثيرون يعلمون الصداقة والمعزة بينه وبين شقيقنا الغالي عادل الأعسم -رحمه الله- حتى إنه سمى ابنه «عادل» تيمناً به. وبرغم محبتنا الكبيرة، فقد عاتبناه بقسوة يوماً، وانتقدنا إدارته عندما كان يستحق النقد. لكننا لا نؤازره لهذا السبب، بل لأن بعضهم يقفون على شعرة سلطتهم وهواهم، لا على صراط العدالة. نعتقد أن الجميع يعلم حجم الصعوبات التي واجهها الكابتن وجدان الشاذلي منذ توليه مهام مكتب الشباب والرياضة - عدن. وربما لا يعلم كثيرون أنه منذ اليوم الأول لترشيحه لم يكن مرحباً به من بعضهم، ونظن أنهم أنفسهم الذين يبعثرون الأوراق خلفه اليوم. ويكاد يدير المكتب دون موازنة معتمدة من الوزارة، وربما بفتات من السلطة المحلية، حتى إنه أثث المكتب من جيبه. لقد أتى في مرحلة معقدة، لم يضبط انفلاتها رؤساء وقادة، وعانى من ازدواجية المسؤولية، وكانت كل سلطة ترى أنها رأس الدولة وسيدة القرار. كان غاية اللقاء تكريمه، لكنه أيضاً رسالة تحمل معاني كبيرة وكثيرة، وبرغم أننا كنا نسمع همساً أكثر من الكلام، فإننا نكذب إن قلنا إننا علمنا بنية تغييره اليوم. حججهم كثيرة، ونطرحها ونشرحها حبة حبة، ونقارنها مع الواقع، وعليكم أن تقرؤوا وتعوا وتحكموا. قد يكون وجدان الشاذلي غير حاصل على شهادة جامعية. ونعرف وزراء لا يملكون شهادة ابتدائية، وربما حتى شهادة ميلاد!، وبعضهم أُعيد تدويرهم في الحكومة أكثر من مرة!. وقد لا يملك خبرة إدارية كافية. نعرف وزراء «على الزيرو»، لا خبرة ولا سمعة، وعاشوا حياتهم كلها مغتربين في «عزبة» المهجر، مبلطين ومرنجين وطباخين… إلخ، وبالأجر اليومي. اليمن جنوباً وشمالاً وشرقاّ وغرباً، تعرف نجومية وقيمة وجدان الشاذلي، والمهم أنه ابن الرياضة، ويستقر في المحيط نفسه الذي نشأ فيه وصار منه. بينما بعض المسؤولين «نكرة»، ومازالوا كذلك، حتى إن أهلهم لم يكونوا يعرفونهم إلا بعد أن صاروا مسؤولين.«وجدان» جلس على كرسي المكتب منذ ثلاث سنوات فقط، ومسألة فشله نسبية تحكمها ظروف ليست بيده. ونعرف بعضهم متشعبطين بمناصبهم، وملتصقين بالكراسي بلحام منذ ثلاثين سنة عجافاً، ليس لأنهم ناجحون أو طفرة زمانهم، بل لأنهم فاسدون، وليسوا فقط فاشلين. يقولون إن «وجدان» كان خاضعاً لسلطة الانتقالي. ونعرف كثيرين - ومنهم وزراء خلفهم أحزاب وقبائل وتجار وأموال- كانوا عندما يسمعون اسم مؤمن السقاف يقفزون من فوق كراسيهم، ويهرولون إلى بوابة الوزارة لاستقباله، وينتظرون تشريفه بابتسامة عريضة، وكل شخطة منه أمر، وكل ورقة صك وفرمان، تنفذ ولا تناقش. اليوم نرى كثيرين «عنتر شايل سيفه» ويسبون المرحلة الماضية، بينما كانوا «مثل البِسس»، بل كانوا يحملون «الفوانيس» ليضيئوا لهم طريقهم. مازلنا نسمع ونرى ونفهم، ولدينا أمثلة كثيرة، وقد نضطر إلى كشفهم نفراً نفراً، ونذكرهم بالاسم والصفة. وربما نكون من أكثر المطالبين بالتغيير على مستوى السلطة كلها، وصراحة نحن مع أن يكون المسؤول شجاعاً، لكن أعطونا اسم مسؤول واحد يملك قراره في هذا الزمن!. هذه البيئة فاسدة، وفاشلة، ويمكن النظر إليها من كل الزوايا، ونحن على قناعة بأن الكابتن وجدان الشاذلي ليس مسؤولاً فاسداً. نعيش حقبة مترهلة ومواقف هشة، فلو اجتمعنا بهذا الحشد دائماً، وتكرر ذلك في مواعيد ثابتة، لما انحدرت رياضتنا إلى هذه الصورة التعيسة، ولحلت كثير من مشاكل رياضة عدن. نتحداهم بسلطتهم وهيمنتهم أن يجمعوا خلفهم شرف هذا الحضور، كأسماء ونجومية وقيمة رياضية ومكانة اجتماعية أو حتى نصفهم أو ربعهم، بل ثمنهم!. لا بأس أن تصفوا حساباتكم.. ويكفي «وجدان» محبة الناس، ملايين الناس.