رحل "القدسي" جسدا لكن صدى كلماته الوداعية سيظل يتردد في أروقة الملاعب وقاعات الاجتماعات، شاهداً على نقاء سريرته وصدق حدسه. لقد غادرنا وهو في قمة عطائه ، تاركاً خلفه إرثاً رياضياً لا يُمحى، وحكاية رحيلٍ ستبقى تُروى بمرارة الفقد ودهشة النبوءة. نم قرير العين أيها الراحل، فقد قرأنا "الفاتحة" التي طلبتها، وستبقى ذكراك حيةً في دعوات المحبين وتفاصيل الرياضة التي عشقتها حتى الرمق الأخير.إن غياب محمد علي القدسي ليس خسارةً لتعز وحدها، بل هو شرخٌ في جدار الرياضة اليمنية التي فقدت واحداً من أوفى حراسها. وإذا كان "الفضول" قد خلد نفسه بكلماته، فإن "القدسي" قد خلد ذكراه بموقفه الأخير الذي مزج فيه بين استشراف الرحيل وروح المحبة. سيبقى جامع "المظفر" وتلك الجموع الحزينة شاهدين على أن من يعيش مخلصاً لرسالته، يموت محمولاً على أكتاف الوفاء، مكللاً بجميل الأثر.بين الابتسامة التي استقبل بها الحاضرون وصيته، والدموع التي ذرفوها في وداعه، تتجلى قصة إنسان عاش بقلبٍ كبير ورحل بمهابةٍ نادرة. رحل القدسي وترك لنا درساً بليغاً في أن الحياة لحظة، وأن أجمل ما يتركه المرء هو طيب الذكر ودعاءٌ صادق يرتفع إلى السماء كلما ذُكر اسمه.