🖋️ عبدالهادي سنجل 

لا أدري من أين أبدأ فرحتي هذا المساء من انتصار سيئون على أهلي صنعاء ؟ أم من فوز شعب حضرموت على التلال؟ في بطولة الكأس . أم من تصدّر شعب حضرموت و تضامن حضرموت للمشهد الكروي في الدوري العام ؟ هي لحظة فرح حضرمية بامتياز لكنها في الوقت نفسه ليست فرحة انحياز ضد أحد ولا انتقاصًا من أندية صنعاء أو عدن أو أي محافظة يمنية .نحن وطن واحد وكرة القدم تجمعنا جميعًا . لكن عندما تنتصر أندية حضرموت بهذه الصورة فمن حق الشارع الرياضي الحضرمي أن يفرح ومن حقنا أن نتساءل : ماذا حدث لكرة القدم الحضرمية حتى أصبحت تنافس بهذا الحضور ؟ الإجابة في رأيي لا تختصرها مباراة ولا تصنعها الصدفة ما نراه اليوم هو نتيجة تراكمية لسنوات من العمل والبطولات المحلية واكتشاف المواهب وتطوير اللاعبين وتراكم الخبرات وارتفاع مستوى المنافسة داخل المحافظة .لقد بدأت البطولات المحلية في حضرموت تؤدي دورًا يتجاوز مجرد التنافس على الكأس .أصبحت مدرسة لصناعة اللاعب اللاعب الذي كان يحتاج إلى وقت طويل حتى يكتسب الخبرة أصبح يجد مساحة للمنافسة والاحتكاك والتطور وإثبات الذات . ولهذا بدأنا نشاهد في ملاعب حضرموت لاعبًا مختلفًا لاعبًا مهارياََ أكثر وعياََ تكتيكياََ قادراََ على فهم المساحات يعرف متى يمرر ومتى يتحرك ومتى يضغط ومتى يتحول من الدفاع إلى الهجوم وهنا تكمن أهمية ما يحدث فالنجاح الحقيقي ليس في أن يفوز فريق حضرمي بمباراة وإنما في أن يصبح لدينا منظومة قادرة على إنتاج اللاعبين والفرق القادرة على المنافسة باستمرار وإذا كانت هذه الانتصارات قد أسعدت الشارع الرياضي الحضرمي فإن الأهم منها أنها تطرح رسالة واضحة للكرة اليمنية . الاستثمار في البطولات المحلية ليس ترفاََ بل هو أحد أهم طرق صناعة كرة القدم فكلما ارتفع مستوى المنافسة داخل المحافظات ارتفع مستوى اللاعب وكلما ارتفع مستوى اللاعب ارتفع مستوى الفريق وكلما ارتفع مستوى الفرق أصبحت المنافسة المحلية أكثر قوة ومن هنا يبدأ الطريق نحو منتخب يمني أقوى اليوم نفرح وغدًا نطالب بالمزيدالفرحة مطلوبة والاحتفاء بالانتصارات حق مشروع للجماهير لكن الأجمل أن تتحول هذه اللحظة إلى دافع لمواصلة العمل نريد بطولات محلية أكثر تنظيماََ وقوة نريد اكتشاف المواهب في الفئات العمرية .نريد مدربين أكثر تأهيلاََ نريد اهتماماََ أكبر بالتكوين الفني والتكتيكي نريد أن تصبح أندية حضرموت قادرة على المنافسة ليس فقط محلياََ بل على مستوى الكرة اليمنية وأن تكون رافداََ حقيقياََ للمنتخبات الوطنية .حضرموت لا تريد أن تأخذ مكان أحد حضرموت تريد أن تأخذ مكانها الطبيعي وعندما تتطور كرة القدم في حضرموت فإن المستفيد في النهاية ليس حضرموت وحدها وإنما كرة القدم اليمنية كلها .فاليوم قد نفرح بانتصار سيئون أو شعب حضرموت أو التضامن أوالمكلا أوالسلام أوالإتحاد لكن غداََ نريد أن نفرح بانتصار المنتخب اليمني بلاعبين يحملون خبرات أنديتهم ومحافظاتهم إلى الساحة الوطنية .لذلك هنيئاََ لحضرموت هذه الانتصارات وهنيئاََ للكرة اليمنية بالمواهب الحضرمية .لا تتوقفوا عند الانتصار ابنوا عليه فالانتصار مباراة أما صناعة كرة القدم فهي مشروع طويل المدى .