✍️ماجد يحيى الأرياني

 هناك نجوم لا تغادر ريادة الملاعب حين يعتزلون، بل تبقى أسماؤهم معلقة في ذاكرة الجماهير، كلما عادت كرة القدم إلى الحديث عن زمنها الجميل.ومن هؤلاء يأتي الكابتن إبراهيم الصباحي أحد نجوم الجيل الذهبي لنادي شعب إب، وأحد الأسماء التي صنعت للكرة الشعباوية حضورها وهيبتها ومتعتها في الملاعب اليمنية.ما زلت أتذكره في ملعب الكبسي وملعب 22 مايو، حين كان وجوده في وسط الملعب يعني الكثير لجماهير شعب إب. كان لاعبًا أنيقًا، ثائًرا في أدائه، ذكيًا في قراءته للملعب، يمتلك تلك اللمسة التي تختصر المسافة بين الفكرة والتنفيذ.كان يستلم الكرة وكأنه يعرف مسبقًا أين يريد أن يرسلها، ثم يضعها أمام زميله على طبق من ذهب. تمريرة واحدة منه كانت قادرة على فتح مساحة، وصناعة هجمة، أو تغيير اتجاه المباراة.لم يكن إبراهيم الصباحي مجرد لاعب يؤدي دوره داخل الملعب؛ كان صانع إيقاع، يوازن الفريق، ويقود التحولات الهجومية، ويمنح زملاءه الثقة، ويجعل كرة القدم تبدو أكثر أناقة حين تمر من قدميه.وحين كان يرتدي قميص شعب إب، كانت الجماهير تعرف أن في الملعب لاعبًا يستطيع أن يصنع الفارق، وأن الفريق يمتلك في وسطه عقلًا كرويًا يصعب إيقافه.ذلك هو إبراهيم الصباحي النجم الذي احترمته الجماهير، وأحبته مدرجات شعب إب، وبقي اسمه شاهدًا على جيل كان للكرة اليمنية فيه طعم آخر.نشتاق إلى ذلك الزمن، لا لأن الماضي كان كاملًا، وإنما لأننا نفتقد فيه روح اللعبة، وصدق الموهبة، ونجومًا كانوا يلعبون من أجل الشعار والجمهور ومتعة كرة القدم.وكم هو مؤلم أن نتذكر نجوم ذلك الجيل ونحن نرى واقع الرياضة اليمنية اليوم؛ فالمشكلة لم تكن يومًا في غياب المواهب، وإنما في غياب المشروع القادر على اكتشافها ورعايتها وصناعة أجيال جديدة بحجم نجوم الأمس و وفائهم و نجوميتهم و رفضهم ثقافة البيع والشراء لنجومية زائفة.ويبقى إبراهيم الصباحي واحدًا من أولئك الذين لا يحتاجون إلى كثير من الكلام كي تتذكرهم الجماهير.يكفي أن تقول:العنيد إبراهيم الصلاحي...فتعود إلى الذاكرة ملاعب إب، وجمهور شعب إب، وملعب الكبسي، وملعب 22 مايو، وشيء من ذلك الزمن الجميل الذي كان فيه شعب إب لا يلعب كرة القدم فقط، بل يعزفها.رحم الله أيامًا مضت، وحفظ الله من بقي من نجوم ذلك الجيل، وأعاد للكرة اليمنية شيئًا من وهجها الذي عرفناه ذات يوم .