الجواب أنني لم أكتبها فضولاً أو مجرد تأمل أكاديمي، بل هي وليد موقف عشته ولازلت، وحصيلة تأمل عميق في تاريخ الظلم وسير الطغاة.الظلم وأسبابه والعامل الحاسم…الظلم ليس نتيجة سبب واحد، بل هو حصيلة تداخل عوامل نفسية وأخلاقية واجتماعية. يبدأ فكرةً في القلب، ثم كلمةً على اللسان، ثم يتحول إلى سلوك أو قرار أو سلطة تمارس الظلم.ومن أبرز أسبابه:اتباع الهوى.الكبر والاستعلاء.الطمع وحب الدنيا.الجهل.الحسد.الغضب والانفعال.الخوف.حب السلطة والقوة.البيئة الفاسدة.التفكك الأسري وضعف التربية.التبرير الأخلاقي (النفاق الأخلاقي).ورغم تعدد هذه الأسباب، فإن العامل الحاسم الذي يفصل بين الدافع والفعل هو قوة الوازع الإيماني والأخلاقي. فالشهوة، والغضب، والطمع، وحب القوة دوافع موجودة في كل نفس، لكن الذي يمنعها من التحول إلى ظلم هو الضمير الحي، والتقوى، ومراقبة الله.فكلما ضعف هذا الوازع، وجدت الدوافع طريقها إلى الواقع، وتحولت إلى ظلم يمارسه الإنسان بحق نفسه أو غيره.ولهذا أرشدنا الله إلى الاستعاذة من شرور النفس ومن شر ما خلق، لأن رحلة الظلم تبدأ في القلب، ثم تنطق بها الكلمة، ثم تترجمها الأفعال، وقد تستحكم بها السلطة.ومن هنا جاءت معالجة القرآن لجذور الظلم، فدعا إلى:تزكية النفس.كبح الهوى.إقامة العدل.تقوية مراقبة الله.فإذا صلحت هذه الأصول، عاد الضمير قائدًا للسلوك، وانحسر الظلم قبل أن يتحول إلى واقع.