زيارة معالي الوزير نايف البكري للمناضل اللواء ناصر النوبة، واطمئنانه على صحته، هي في المقام الأول واجب ديني وأخلاقي. لكنها أيضاً تؤكد قيمة وفاء «نايف» الإنسان، ومواقفه النبيلة. عرفته منذ سنوات طويلة، كان في أول مرة وكيلاً، ثم مقاوماً، فمحافظاً، ثم وزيراً.. هو ذاك «نايف» لم نشعر أنه تغير. لا ندعي قربنا منه، ولم نلتق به يوماً على انفراد، ولم يخصنا بشيء شخصي. اختلفنا معه كمسؤول، وانتقدناه كوزير، لكننا كرجل لم نشعر أنه تغير. «البكري» طاقة إنسانية إيجابية رائعة، يمتلك جاذبية تسقط الحواجز، وبساطة تمد جسور الود. عند لقائه، يتفتح لك قلبه قبل بابه، ويستقبلك بابتسامة، وحفاوة، وعذوبة لسان، وكأنه لا يعرف أحداً غيرك. شخصياً لا يعاملنا كصحفي فقط، بل نراه دائماً ينظر خلفنا، ونسمعه يردد أثر أسرتنا، وفي ذكر أشقائنا الراحلين بالرحمة، ويحرص على ألا يقطع وداً. نحن بشر من لحم ودم ومشاعر، ولسنا آلة، وليس علينا أن نختبر إحساسنا تحت المجهر أو نحتفظ به في ثلاجة وهذا ليس رأياً أو موقفاً سياسياً قد نختلف أو نتفق عليه، بقدر ما هو مشاعر خاصة، وليس شرطاً أن يتأثر بها الآخرون. فإن عجز أحدكم عن أن يترك بصمة إنسانية أو موقفاً كريماً، فليمر بهدوء وسلام.