تحوم على تخوم ملعب كامب نو عاصفة ضبابية يحسبها الظمآن ماء وهي سراب..ما يظهر على التخوم على أن برشلونة أمام غدير ينهمر منه الماء الزلال..قد لا يكون كذلك في عمق ضحل يخفي ما يعكر صفو السطح.. النظرة إلى نصف كوب أتلتيكو مدريد الفارغ يغري برشلونة باللعب بذات النهج الرهيب الذي طالما جعل دييغو سيميوني يتبول على نفسه من فرط رعب فنيات التيكي تاكا.. مباراة دوري الأبطال بحاجة إلى رجاحة عقل لأنها تلعب على تفاصيل صغيرة يكون التركيز أساس النوايا.. دييغو سيميوني يختنق أمام شبح برشلونة المخيف.. لكنه مع ذلك يحسن التعامل مع مباريات الكؤوس ذات النفس القصير.. برشلونة أمام فرصة عمره لبلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا من الباب الذي اعتادت رياح البلوجرانا الدخول منه..لكن هذه الفرصة بحاجة إلى ضوابط بدنية حتى لا يسقط برشلونة في اليم.. نوابا سيميوني واضحة..لا تغيير في طريقة اللعب..تفعيل قنواته الرابحة في التحولات عن طريق لوكمان وألفاريز والابن سيميوني مستفيدا من طراوتهم البدنية..وبحاجة ثانيا لأن يؤدي مباراة دفاعية صارمة لا يسمح فيها لأي هواء يدخل قلعته الدفاعية..هانز فليك تخطيطه واضح أيضا.. يريد أن ينفد بجلد فريقه من العراك البدني..يريد أن يفرض شخصيته الفنية السلسة على طابع اتلتيكو مدريد البدني..يريد فليك أن يكون فريقه عدوانيا بفرديات لامين يامال ومهارات بيدري وأدوار لوبيز..مع أسلوب الضغط المتقدم الذي يتبناه كنهج يخنق منافسه في ثلث ملعبه..مباراة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في الكامب نو..مباراة عقلين على حدود التماس.. عقل لاتيني يتبنى فاعلية التدوير والمهارات الفردية وتحويل دفاع الخصم إلى شوارع.. وعقل آخر يتبنى أنفاس الكرة المندفعة بدنيا..تكتلات مع تحولات خاطفة.. المباراة حوار علني بين مخ هانز فليك وعضلات دييغو سيميوني..فهل ترضخ العضلات للمخ..أم تحطم العضلات جمجمة التيكي تاكا بمطرقة الاندفاع البدني..؟