نرفض استحمارنا، وأكثر ما نحتقره الانتهازية، و«الدرهنة» على وعي البسطاء، وابتزاز عواطفهم وحاجتهم إلى تحسين معيشتهم. الناس تطحنهم المعاناة، ويأتي بعضهم مؤجرين بالقطعة أو «وكيل طس» أو «مستشاركوز»، ليعددوا إنجازات المسؤولين، ويشعرونا بأننا نعيش في الجنة. نحن لا نتجسس على أحد، لكنهم هم الذين يصرون على جر رذيلتهم إلى العلن. يدعوهم المسؤولون، ويسربون لهم معلومة أو كشفاً مرقماً، ويوصونهم بـ«كشكشتها»، فيحتفلون بالإنجازات، ويراهنون على فهلوتهم في استغفال البسطاء، ورغبتهم في الأمان، ولو تعلقوا بقشة. فيخرجون وينتشرون، وإن صدقوا فلا يقولون إلا جزءاً من الحقيقة. لن نكذبهم، وسنفترض أنهم حققوا طفرة في الإيرادات خلال الأشهر الماضية، وسيطروا على أوعية الدولة المالية، وملأوا خزينة البنك.لكن السؤال، هل استفاد المواطنون من هذه الوفرة في تحسن أوضاعهم وخدماتهم وحياتهم من راتب، ومياه، وكهرباء، وغاز، وأمن وتعليم، وصحة!. سيقولون، لا تستعجلوهم، لكنهم أيضاً لا يستحمروننا!. رفعوا الدولار الجمركي من 750 إلى 1500 «الضعف»، وكان من الطبيعي أن ترتفع إيرادات الجمارك، وهذا لا يحتاج إلى عبقرية. لكن الجانب المظلم أن الخاسر الوحيد من هذا الإجراء هو المواطن. ورفعوا تعرفة الكهرباء، وحسنة حسبتهم الجديدة أنها تبدأ بعد الألف كيلوواط للاستهلاك المنزلي. قد تكون خطوة صحيحة في مواجهة كبار المستهلكين، لكننا لا نشعر بأن شيئاً قد تغير. ندرك أنه لا توجد حلول جذرية، وأن الكهرباء ثقب أسود يبتلعنا، ويبدو أننا سنظل نردد جيلاً بعد جيل «ذا حلمنا طول عمرنا». ونتفهم أن أزمة الكهرباء سياسية، لكنكم أيضاً تفهموا أوضاعنا وكوابيسنا. وارتفعت إيرادات ضريبة القات، وهذه حقيقة تحسب إنجازاً للمحافظ شيخ. لكن إذا خط المحافظ مغلق، ستنشز أصواتهم، وسيأتون بالورقة والقلم نفسيهما، ثم يكتشفون «غلط في الحساب»، وإن الأوعية مخزوقة، وسيتساءلون عن المتلاعبون، ويحرجون به «بعانة وببيستين»!. إن وظيفة الصحافة مراقبة السلطة، لا أن تكون إسفنجة تنظيف!.