في خضم البحر الهائل من الكتب التي اكتظت بها أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته رقم 57 ، لفت أنظارنا كتاب رياضي يحمل معه فكرة جريئة لم يتطرق لها الإعلام المصري من قبل، وربما من بعد.ففي صالة 1 جناح B24 ، وبين أرفف كتب (دار عابر الثقافية) ، عُرض كتاب (الأهلي نادي الدولة .. حقيقة أم محض افتراء ؟)، للكاتب محمد رضوان الملقب (أديب الرياضة)، فكان كتابًا جديرًا بالحديث عنه، ومناقشة محتواه، ومعرفة رأي مؤلفه، وكيف لمعت الفكرة في رأسه، هذه الفكرة الجريئة التي تتناول منطقة شديدة الحساسية بين جماهير الأهلي والزمالك، قطبي الكرة المصرية....لكن عندما نعلم أن الكاتب محمد رضوان (أديب الرياضة) سبق وطرح منذ سنوات كتابًا أخر تحدث فيه عن علاقة كرة القدم بالأنظمة السياسية في أكثر من عشرين دولة، تعرف أن هذا الكاتب اعتاد الخوض في المناطق المحظورة، وأنه لا يأبه بردود فعل الجماهير بقدر ما يهمه في المقام الأول إظهار الحقائق بشتى الأدلة والبراهين.في كتاب (الأهلي نادي الدولة .. حقيقة أم محض افتراء ؟) يحكي الكاتب عن نشأة كرة القدم المصرية، وكيف دخلت إلى أحياء القاهرة وأيضًا الإسكندرية وبورسعيد، وكيف وُلد الأهلي والأندية المصرية، لا سيّما نادي الزمالك، وكيف كانت تدار المسابقات، ثم تحدث عن الجهود الكبيرة التي بُذلت من الرجال الوطنيين لتمصير كرة القدم .وفي الفصل الثاني من الكتاب تحدث محمد رضوان عن معالم نادي الدولة وحددها بخمسة معالم، وفندها بشكل رائع يُحسد عليه، ثم راح في أخر فصول الكتاب يُقلب أوراق التاريخ باحثًا عن الوقائع التي تم فيها تدليل بعض الأندية على حساب الأخرى في الحُقب المختلفة بشكل حيادي تام، وهو الأمر الذي يلفت نظر كل من يطالع الكتاب المميز.الحقيقة أن هذا الكتاب الذي يبدو رياضيًا بحتًا جدير بالاقتناء، فهو كما يشير أديب الرياضة محمد رضوان في ظهر الكتاب ليس كتابًا لمن يُريد أن ينصر مذهبه، وإنما هو للحقيقة ولا شيء غيرها.أهدى الكاتب محمد رضوان كتابه لشهداء النادي الأهلي الـ74 ، وإلى كل من هتف للكرة والحب والعدالة قبل أن تُسلب منه الحياة، جدير بالذكر أن الإعلامي الكبير أحمد شوبير كابتن مصر والنادي الأهلي كتب مقدمة الكتاب، وأثنى على فكرة الكتاب شديد الثناء، وأبدى إعجابه بمؤلفه.