في بلدٍ يُفترض أن تكون فيه الرياضة مساحةً للنقاء والتنافس الشريف، تبدو الصورة في اليمن وكأنها فصلٌ عبثي من رواية لا يريد أبطالها الاعتراف بنهايتها. فالمشهد الرياضي لدينا، بكل أسف، لا يزال يُدار بعقلية الارتجال، وكأن التخطيط ترفٌ لا يليق بمؤسساتٍ اعتادت السير في الضباب.في خضم هذا الواقع، برز صوت الإعلامي أحمد الضامري، لا ليهدم، بل ليُذكّر، لا ليُشوه، بل ليُصحّح. لكن المفارقة المؤلمة أن النقد، الذي يُفترض أن يكون مرآة الإصلاح، أصبح تهمةً تُرفع بسببها الدعاوى القضائية. وكأن المشكلة ليست في الفشل، بل فيمن يجرؤ على تسميته باسمه.ولم يكن الظامري وحده في هذا الطريق، فقد كان إلى جانبه زميلٌ تقاسما الهدف ذاته: انتقاد الاتحاد اليمني من أجل التصحيح. غير أن المشهد انقلب فجأة، وتحوّل ذلك الزميل من ناقدٍ إلى مُطبّل، ومن صوتٍ حر إلى صدى يُردد ما يُراد له أن يُقال. وهنا تتزاحم الأسئلة: هل كان التحول نتيجة تهديدٍ خفي؟ أم إغراءٍ ناعم؟ أم أن الحقيقة ببساطة لا تحتملها بعض النفوس طويلاً؟ أما الظامري، فهو اليوم أمام اختبارٍ لا يتعلق بمهنةٍ أو موقفٍ عابر، بل بمبدأ. هل سيبقى صوتًا حرًا يقول ما يراه حقًا، أم سينضم إلى قافلة الصمت المُريح؟ التاريخ لا يذكر الصامتين، ولا يخلّد المصفقين، بل يحتفظ فقط بأسماء الذين قالوا "لا" حين كان قولها مكلفًا.إن ما يكشفه هذا المشهد ليس فقط أزمة أشخاص، بل ضيق أفقٍ مؤسسيّ يخشى النقد كما يخشى الضوء، ويُفضّل محاصرة الأصوات بدل معالجة الأخطاء. اتحادٌ يرى في المعارضة تهديدًا، وفي الحقيقة خطرًا، هو اتحادٌ لا يخاف على الرياضة بقدر ما يخاف على نفسه.وفي النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة: الرياضة لا تُبنى بالمجاملات، ولا تنهض بالتصفيق، بل تقوم على الشفافية، والنقد، والجرأة. وكل محاولة لإسكات صوتٍ حر، ليست إلا إعلانًا صريحًا عن عجزٍ أكبر من أن يُخفى.كلنا احمد الظامري