✍️ الكابتن/ خالد الناظري (3-1)

الموضوع: وثيقة تقييم وطنية متوازنة، تجمع بين الإنجازات والإخفاقات الرياضية.سأضع اليوم وثيقة تقييم وطنية متوازنة، لا مجرد منشور؛ تجمع بين الإنجازات والإخفاقات، وتفصل ما هو إنجاز رياضي عما هو نجاح مؤسسي، وما نتج عن الحرب عما يرتبط بالإدارة والحوكمة." 26 عامًا من الرياضة اليمنية: الإنجازات التي نفتخر بها والإخفاقات التي يجب أن نعترف بها – 2000–2026 "

المقدمة

تقييم الرياضة اليمنية خلال الفترة الممتدة من عام 2000م حتى 9 سبتمبر 2026م يتطلب إنصافاً دقيقاً؛ فلا يصح اختزالها في حصيلة النتائج وحدها، ولا تحميل الرياضيين تبعات إخفاقات المؤسسات، ولا جعل الحرب غطاءً يبرر كل قصور.مثلت هذه الفترة محطة بالغة التعقيد في تاريخ اليمن الحديث، انطلقت بطفرة رياضية لافتة، ثم تعاقبت عليها هزات اقتصادية وإدارية، قبل أن تخلف الحرب منذ 2015 دماراً ممنهجاً طال البنى التحتية والمسابقات على امتداد البلاد.ورغم قسوة المشهد، ظل الرياضي اليمني ثابتاً، حاضراً في المحافل الدولية، ومنافساً في أكثر من لعبة، محققاً إنجازات تليق بحجم التحديات.من هنا، جاءت أهمية هذا التقييم ليقدم قراءة متوازنة تجمع الفخر بالإنجاز مع الإقرار بالإخفاق، وتفصل بين دور اللاعب ودور الإدارة، وتفكك تداعيات الحرب عن آثار الضعف المؤسسي. وهو، في جوهره، تشخيص يقود إلى إصلاح، لا تجريح يغلق الأبواب، ولا تبرير يضيع الفرص.

أولاً: الإنجازات التي نفتخر بها:

1. جيل 2002–2003.. من وصافة آسيا إلى كأس العالم

يظل منتخب اليمن للناشئين في 2002م أحد أبرز النماذج على قدرة الرياضة اليمنية على صناعة الإنجاز. ففي سبتمبر 2002م، حقق المنتخب إنجازاً تاريخياً بتجاوزه الصين في نصف نهائي البطولة الآسيوية للناشئين، وتأهله إلى نهائي البطولة، وحجزه بطاقة التأهل إلى كأس العالم تحت 17 سنة في فنلندا 2003م.وتؤكد الفيفا أن تلك المشاركة تظل حتى اليوم المشاركة الوحيدة لليمن في إحدى بطولاتها. كما قدم المنتخب في فنلندا أداءً لافتاً، فخسر أمام البرتغال 4–3، وتعادل مع الكاميرون 1–1، قبل الخسارة أمام البرازيل 3–0.وكان هذا الجيل رسالة واضحة بأن الموهبة اليمنية قادرة على الوصول إلى أعلى المستويات عندما تتوافر لها البيئة المناسبة. لكن الإنجاز يطرح في الوقت نفسه سؤالاً مؤلماً: لماذا لم يتحول نجاح ذلك الجيل إلى مشروع وطني مستدام لإنتاج أجيال متعاقبة؟

2. استمرار حضور منتخبات الفئات العمرية آسيويًا

لم يكن إنجاز 2002م مجرد صدفة عابرة. فقد واصلت منتخبات الفئات العمرية الظهور في البطولات الآسيوية على فترات مختلفة، بما يؤكد استمرار وجود قاعدة من المواهب.وفي بطولة آسيا تحت 17 سنة 2026م، حقق المنتخب فوزاً مهماً على الإمارات 3–2، وتعادل مع كوريا الجنوبية 0–0، وأنهى مشاركته في المركز الثالث بالمجموعة. وهذه النتائج لا تعني أن اليمن عاد إلى مستوى إنجاز 2002م، لكنها تؤكد أن منبع الموهبة لم يجف.

3. التأهل التاريخي إلى كأس آسيا 2019م

كان تأهل المنتخب الأول إلى نهائيات كأس آسيا 2019م أحد أهم الإنجازات في تاريخ كرة القدم اليمنية. وجاء الإنجاز في ظروف صعبة للغاية، وفي ظل توقف النشاط المحلي واضطرار المنتخب إلى خوض مبارياته خارج البلاد. وقد أثبت ذلك أن المنتخب اليمني يستطيع المنافسة قارياً حتى عندما تكون البيئة المحلية شديدة الصعوبة.

4. التأهل إلى كأس آسيا 2027م

يمثل تأهل المنتخب الوطني إلى كأس آسيا السعودية 2027م أحد أبرز إنجازات الرياضة اليمنية في السنوات الأخيرة. ففي 5 يونيو 2026م، فاز اليمن على لبنان 2–0، وسجل ناصر محمدوه الغواشي الهدفين، وأنهى التصفيات متصدراً للمجموعة الثانية برصيد 14 نقطة من ست مباريات، مقابل 13 للبنان. وبذلك أصبح اليمن المنتخب الرابع والعشرين والأخير المتأهل إلى النهائيات. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنها جاءت بعد غياب اليمن عن نسخة 2023م.

5. الميداليات الآسيوية في الألعاب الفردية

رغم محدودية الإمكانات، استطاع الرياضيون اليمنيون تحقيق حضور آسيوي مهم. وتشير بيانات المجلس الأولمبي الآسيوي إلى أن اليمن حقق حتى دورة الألعاب الآسيوية 2022م ميداليتين فقط في تاريخ مشاركاته الحديثة:

· برونزية أحمد أكرم في التايكوندو عام 2002م.

· برونزية ناجي حسين الأشول في الووشو عام 2006م.

وهما إنجازان يستحقان التقدير، لكنهما في الوقت نفسه يكشفان الحاجة إلى مشروع وطني مستمر .