يُعد الأستاذ والكاتب الصحافي محمد علي العولقي من أفضل الكُتّاب الرياضيين في الوطن العربي، بل أشهرهم، وهذا لا غبار عليه. لا يحتاج مني شهادة أمام ثلة من المجادلين الذين لا يعرفون من كرة القدم والكتابة الصحفية إلا اسمها، وفوق هذا يملؤون الدنيا صياحاً على الدكك والطرقات والناس في أعز نومهم.وددت أن أكتب كلمتين خفيفتين عن زميلي وصديقي الأستاذ محمد العولقي، وهذه الكلمات ليست مدحاً فيه. وبكل صراحة والصراحة راحة كما يقول الفنان محمد سعد عبدالله أقول إن الأستاذ العولقي، إضافة لكونه كاتباً يمنياً وعربياً كبيراً، فهو أيضاً محلل رياضي لا يُشق له غبار.هذا المبدع الرائع وُلد في بلادٍ تُعتبر للأسف مقبرةً للمواهب، فكم من موهبة دُفنت فيها وتحطمت على صخرة المعاناة. لكن عولقينا تحدى الجميع وفرض نفسه وأجبر كل من به صمم على أن يسمع. شق طريقه بقلمه وفكره، لا بواسطة ولا بمحسوبية، حتى صار اسمه علامة فارقة في الصحافة الرياضية.وهنا المفارقة التي تدمي القلب: الأستاذ العولقي أنجز موسوعة متكاملة عن كأس العالم، وسمّاها المحتالون، عمل بحثي وتوثيقي ضخم استغرق منه سنوات. لكن المحتالين الحقيقيين في بلادنا بشكل عام هم من احتالوا على هذا الرمز ولم يقدموا له الدعم. فبقي كتاب المحتالون حبيس الأدراج ولم يرَ النور. محتالو المناصب لا يطبعون كتباً تفضحهم. الأستاذ العولقي، وكما أحب أن أُطلق عليه سعدني الصحافة الرياضية، مقارنة بالكاتب المصري الساخر محمود السعدني، وهو لا يقل شأناً عنه. حين يكتب تحليلاً رياضياً عن مباراة، تجذبك تحليلاته وتضطر لقراءة ما يكتب من الألف إلى الياء. يملك أسلوباً ساخراً عميقاً، يجمع بين المعلومة الدقيقة والفكرة اللمّاحة والقفلة العالقة في الذهن.من خلال متابعتي المتواضعة لبعض القنوات الرياضية، نجد بعض الخبراء والمحللين متعصبين جداً ويتشبثون بالفريق أو اللاعب الذي يشجعونه، فيتحول التحليل إلى خطبة تشجيع. لكن الأستاذ محمد العولقي مختلف تماماً. ميزانه هو المنطق، وحُجته هي المعلومة، وقلمه لا يعرف المجاملة على حساب الحقيقة. لذلك كسب احترام الجميع.الأستاذ العولقي مدرسة قائمة بذاتها. تخرج على يديه جيل من الشباب الذين تعلموا منه كيف تكتب، وكيف تُحلل، وكيف تكون صاحب مبدأ. وهو لا يبخل بنصيحة ولا يتأخر عن دعم أي موهبة صادقة. مكانه الطبيعي هو الشاشة التي يراها الملايين، ومكان كتبه هو رفوف المكتبات.نحن نتمنى أن نشاهده في القنوات الرياضية الشهيرة مثل بي إن سبورت محللاً للدوريات العالمية، فهو جدير بذلك. ونتمنى أن تسقط أقنعة المحتالين الذين يحرمون الوطن من كفاءاته، لترى موسوعة المحتالون النور. فهل نشاهد هذا المبدع قريباً؟ الكرة الآن في ملعبهم، ونتمنى ذلك.