بقلم / عادل حويس

لم تكن البداية المخيبة للمنتخب البرتغالي في مونديال 2026 بسقوطه في فخ التعادل الإيجابي (1-1) أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في هيوستن مجرد كبوة جواد في افتتاحية عرس كروي بل جاءت لتضع برازيل أوروبا أمام مرآة الواقع الصعب وتكشف مبكرا عن الفجوة بين طموحات التتويج التاريخي والجاهزية الفنية على أرض الملعب. البرتغال التي دخلت البطولة وهي ترسم مسارا يبدو معبدا نحو اللقب الذي يغازل خزينتها للمرة الأولى اصطدمت بمنتخب كونغولي متسلح بشغف العودة بعد غياب دام 52 عاما لتقدم المباراة درسا تكتيكيا بليغا في كيفية إدارة المواجهات الكبرى وإجهاض الفوارق الفنية الفردية عبر التنظيم والروح الجماعية.على الصعيد التحليلي كشفت المباراة عن أزمة مبكرة في عقلية إدارة المباريات لدى الجانب البرتغالي فالتقدم السريع والمنظم منذ الدقيقة السادسة عبر الواعد جواو نيفيس كان يفرض على رفاقه فرض هيمنة مطلقة وتوسيع الفارق لقتل معنويات المنافس. عوضا عن ذلك تسلل تراخ ذهني غير مبرر إلى خطوط البرتغال صاحبه بطء في التحول الهجومي والاعتماد المفرط على الفرديات وهو ما منح الكونغو الديمقراطية فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوراقها والجرأة على التقدم ومجاراة الخصم مستغلة المساحات التي ظهرت في عمق الدفاع البرتغالي الذي عجز عن تسيير الدقائق الأخيرة من الشوط الأول بذكاء ليستقبل هدف التعادل الصادم بقدم يوان ويسا في الوقت بدل الضائع (45+5).هذا التعادل يبعث بإنذار شديد اللهجة للجهاز الفني للبرتغال إذ أظهرت المواجهة أن الأسماء الرنانة لا تكفي لحسم نقاط المونديال وأن التراجع البدني والذهني في اللحظات الحرجة يعاقب صاحبه فورا وفي المقابل يمثل هذا التعادل انتصارا معنويا هائلا وفوزا تاريخيا بنكهة النقطة الأولى للكونغو الديمقراطية التي أثبتت أنها لن تكون حلقة ضعيفة في المجموعة الحادية عشرة. ومع توجه الأنظار نحو المواجهة المرتقبة بين كولومبيا وأوزبكستان في أزتيكا باتت الحسابات معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات ولم يعد أمام البرتغال أي هامش للخطأ في الجولات المقبلة إذا ما أرادت الاستمرار في رحلة البحث عن المجد العالمي الحقيقي.