كتب / عثمان عمرو الغتنيني

أنا كرة القدم اليمنية.. اشرح لها عن حالتي الآن. أنا أحتضر اليوم وأعيش موتاً سريرياً أمام أعينكم. لا أنهض من غفوتي، ولا أحد يحاول إيقاظي. تسمونني الآن "كرة القدم المسكينة" لأنني بالفعل مسكينة، لا أقارن بمنتخبات عربية قوية وعريقة. يكتبون عني اليوم، ويحسون أنه لا فائدة. يشرحون حالي الآن عبر وريقات الصحف، يصرخون بالحبر، ويعاتبون بالكلمة، ويحلمون في عمود. الأقلام تجف الآن، والأصوات تبح الآن. يقولون اليوم: يا اتحاد الكرة اصح، يا وزارة تحركي، لكن لا حياة لمن تنادي.حتى فوز منتخبي الأخير على منتخب لبنان، والذي أحدث ضجة إعلامية، لا يعتبر مقياساً لحالي اليوم. فرحوا به لحظتها، لكن الحقيقة المرة الآن أن فوزاً في مباراة لا يعني أنني تعافيت. هذا الفوز لا يغطي على الخراب الإداري والفني الذي أعيشه اليوم. ملاعبي خاوية اليوم، وأنديتي مفلسة اليوم، ولاعبي يحلم الآن بسفرية يتعالج فيها. الوعود تُطلق في الهواء الآن، والتصريحات تُستهلك إعلامياً الآن، والواقع أنهم كل ما فرحوا بخطوة للأمام، أرجع الآن عشر خطوات للخلف.ورغم هذا السواد الذي أعيشه اللحظة، ما زالوا يكتبون عني الآن. لأنهم يحبونني الآن. لأنني عندهم اليوم لست جلداً منفوخاً، أنا حلم ولد في الحافة ويموت الآن. ضحكة شيبة في المدرج تختنق الآن، ودمعة طفل تسقط الآن حين أخسر يكتبون الآن ولو من باب "اللهم إني بلغت". يكتبون وفاءً لي وأنا أموت الآن وأستاهل أن أعيش. وفوق هذا يسمعون أن غداً تكريم للاعبي منتخبي بسبب التألق في هذا المحفل، لكن كل هذا الكلام مجرد فقاعات صابونية.أما اليوم، فهذا موالي الحزين وأنا على فراش الموت. بصوت فهد بلان أغني: واشرح لها عن حالتي.. واشرح لها.. عن حالتي. هذا هو وجعي الحي الآن، اللحظة هذه، لا حياة.