في كرة السلة اليمنية، هناك أندية تصنع الإنجاز، وأندية تصنع التاريخ، وهناك شعب حضرموت الذي بات في السنوات الأخيرة عنوانًا للبطولة، واسمًا حاضرًا بقوة على منصات التتويج مرة أخرى، تحلّق نوارس حضرموت عاليًا في سماء كرة السلة اليمنية، بعدما توّجت بكأس السوبر للمرة الثانية على التوالي، مؤكدة أن ما تحقق في الموسم الماضي لم يكن ضربة حظ أو إنجازًا عابرًا، وإنما ثمرة مشروع رياضي واضح، وعمل متواصل، وإصرار على البقاء في القمة.إن الفوز بكأس السوبر للمرة الثانية تواليًا ليس مجرد بطولة تضاف إلى خزائن النادي، بل رسالة قوية تقول إن شعب حضرموت أصبح رقمًا صعبًا في كرة السلة اليمنية، وأن النوارس الحضرمية لم تعد تنافس من أجل الحضور، وإنما تنافس من أجل الذهب، وما يزيد هذا الإنجاز بريقًا أن الفريق يواصل السير على الطريق ذاته الذي رسمه في الموسم الماضي، حين تمكن من الجمع بين بطولات الموسم الثلاث: السوبر والدوري والكأس، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة السلة اليمنية.إنها مسيرة لا تُقاس ببطولة واحدة، بل بمشروع كامل عنوانه الطموح، وشعاره الدائم: القمة لا تُمنح.. وإنما تُنتزع بالعمل.وحين نرى فريقًا يواصل حصد البطولات، فمن السهل أن نتحدث عن تألق اللاعبين داخل الملعب، لكن خلف كل انتصار كبير منظومة متكاملة تعمل بصمت، وهذا تحديدًا ما يميز سلة شعب حضرموت، فالنجاح لم يأتِ من فراغ، وإنما كان حصيلة عمل إداري منظم، وتخطيط مدروس، وإعداد فني جيد، واستقرار، وتوفير للإمكانيات، وإيمان حقيقي بقدرة الفريق على الوصول إلى منصات الذهب.لقد أدركت إدارة النادي أن المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها، ولذلك لم تتعامل مع الإنجاز باعتباره محطة نهائية، بل جعلته بداية لطموح أكبر، وواصلت توفير مقومات النجاح للفريق، حتى أصبحت المنافسة على البطولات جزءًا من شخصية النوارس.وراء هذا النجاح إدارة رفعت سقف الطموح، وجعلت الذهب هدفًا لا خيارًا ثانيًا، وبقيادة مهندس نهضة النوارس وعرّاب سلتها، الشاب صالح العمري، ومعه اخوانه أعضاء الهيئة الإدارية، تحركت المنظومة بروح الفريق الواحد، في تناغم واضح بين الإدارة والجهازين الفني والإداري واللاعبين...إدارة تعرف أن البطولة لا تُصنع داخل الملعب فقط، بل تبدأ من غرفة الإدارة، ومن حسن التخطيط، ومن توفير الاستقرار، ومن الوقوف خلف اللاعبين في أصعب الظروف، ولذلك استحقت هذه الإدارة أن تكون شريكًا أساسيًا في كل إنجاز يتحقق، بعدما سخّرت الإمكانيات، وبذلت الغالي والنفيس، من أجل إسعاد جماهير شعب حضرموت وتحقيق طموحاتها، وفي الملعب.. كان للجهاز الفني بقيادة المدرب هشام حجيرة الدور الكبير في صناعة شخصية الفريق، مدرب محنك عرف كيف يوظف إمكانيات لاعبيه، وكيف يحافظ على تركيزهم، وكيف يجعل من المجموعة فريقًا واحدًا يعرف ماذا يريد، فالذهب يحتاج إلى مدرب يعرف طريقه، ويحتاج إلى لاعبين يؤمنون بالفوز، ويحتاج إلى منظومة متكاملة لا تعرف الاستسلام.وهذا ما ظهر جليًا في أداء النوارس، أما نجوم الفريق، فقد كانوا على قدر المسؤولية، وأثبتوا أن ارتداء قميص شعب حضرموت ليس مجرد مشاركة في مباراة، بل مسؤولية وتاريخ وشعار وجماهير تنتظر منهم الكثير داخل الملعب، قاتل اللاعبون من أجل كل كرة، وتعاملوا مع كل مباراة باعتبارها خطوة جديدة نحو منصة التتويج، وهنا تكمن قيمة الإنجاز؛ فاللاعب الذي يعرف أنه يدافع عن قميص فريق أصبح معتادًا على البطولات، يدرك أن المطلوب منه ليس الظهور المشرف، وإنما المنافسة حتى النهاية والبحث عن الذهب.وفي كل بطولة، كانت جماهير شعب حضرموت حاضرة بقوة، تهتف، وتساند، وتؤازر، وتمنح اللاعبين دفعة إضافية عندما تكون المباراة في أشد لحظاتها.. هذه الجماهير لم تكن مجرد متفرج، بل كانت جزءًا من الحكاية، وسندًا حقيقيًا للنوارس في مشوارهم نحو منصات التتويج.فالبطولات لها أبطال داخل الملعب، لكنها تحتاج أيضًا إلى جمهور يؤمن بالفريق، ويقف خلفه في الانتصار قبل الخسارة.اليوم، لم يعد الحديث عن شعب حضرموت باعتباره فريقًا يحقق بطولة بين الحين والآخر، بل عن مدرسة سلوية فرضت حضورها وهيبتها على الساحة اليمنية...نوارس حضرموت أصبحت تملك شخصية البطل؛ شخصية الفريق الذي يدخل المنافسة وهو يعرف أن الطريق إلى الذهب يبدأ بالإيمان بالقدرة على الوصول، والأجمل أن هذا النجاح يأتي ليؤكد أن شعب حضرموت قادر على صناعة الأبطال، وأنه سفير حقيقي للمحافظة والوطن.مُبارك لشعب حضرموت هذا الإنجاز الجديد...مبارك للإدارة التي عملت، وللجهاز الفني والإداري الذي خطط واجتهد، وللنجوم الذين قاتلوا داخل الملعب، وللجماهير التي بقيت خلف فريقها حتى لحظة التتويج، ومُبارك لحضرموت التي تملك في نوارس شعبها فريقًا يرفع رايتها عاليًا.

 

 

المركز الإعلامي لنادي شعب حضرموت