✍️ _ الكابتن / خالد الناظري 

أيها المنتسبون للرياضة بكل أصنافكم، سأضع أمامكم أسئلة هي جوهر النقاش الأخلاقي حول الرياضة اليوم:

1. ما أهمية الرياضة للبشر؟ وهل هي مهنة، رسالة، أم شغف؟

2. لماذا شُرعت القوانين واللوائح لكل لعبة؟

3. هل تُستغل الرياضة خلف الكواليس لتبييض صور أنظمة قمعية، أو تمويه جرائم حرب، أو شراء الذمم؟ ولماذا إذاً تُوَجَّهُ إلى وعينا مقولة: "الرياضة بعيدة عن السياسة"؟

4. أليست هذه المقولة شماعة للهروب، تُرفع حين يكون الموقف صعباً علينا (كضحايا)، وتُسقط حين تكون مصالحهم (كمستفيدين) أكبر؟ فكيف يُطلب منا الصمت عن أوطاننا وديننا وهويتنا؟

5. هل يصحّ أن تكون الرياضة هوية تُلغي إنسانيتنا، أو أن قوانينها جُعلت لتجردنا من فطرتنا وتُسقط عنا مسؤولياتنا الدينية والأخلاقية والإنسانية؟هذا هو جوهر النقاش…  

أولاً: أهمية الرياضة وهل هي مهنة أم رسالة؟الرياضة نشاط حضاري يبني الجسد، ينمي الانضباط، ويعلم الصبر والتعاون، ويوحد الشعوب بلغة مشتركة. وهي شغفٌ إن أحببتها، رسالةٌ إن خدمت بها مجتمعك، ومهنةٌ إن جعلتها مصدر رزقك. وكلما اجتمعت، ازداد أثرها.

ثانياً: لماذا القوانين؟

وُضعت لتحقيق العدالة، السلامة، النظام، والتوحيد العالمي، ولصون الروح الرياضية القائمة على النزاهة. هدفها تنظيم الملعب، لا تنظيم الضمير.لكن، وقبل كل هذا وذاك، علينا أن نتذكر:نحن بشرٌ من لحمٍ ودم، خلقنا الله كما خلق سائر الناس؛ لنا عقولٌ تفكر، وقلوبٌ تشعر، وضمائرُ تميز بين الحق والباطل. لنا حقوقٌ، وعلينا واجبات، كسائر البشر تماماً.والرياضة مهنةٌ، أو رسالةٌ، أو شغف، لكنها ليست هويةً تلغي إنسانيتنا. ولا قوانينها ولوائحها جُعلت لتجردنا من فطرتنا، أو تمنعنا من التفكير، أو تُسقط عنا مسؤولياتنا الدينية والأخلاقية والوطنية والإنسانية.نعي جميعاً بأن هناك من يستغل الرياضة خلف الكواليس لتبييض صور أنظمة قمعية، أو تمويه جرائم حرب، أو شراء الضمائر بالعقود.وأن من أخطر ما يُواجه به وعينا، تلك المقولة التي باتت شماعةً للهروب: "الرياضة بعيدة عن السياسة". ليلوذ بها الضمير الخائر، ويعلق عليها الجبان موقفه؛ تُرفع حين يكون الموقف صعباً علينا، وتُسقط حين تكون مصالحهم أكبر. فكيف يُطلب منا أن نصمت عن أوطاننا وديننا وهويتنا، بينما تُستغل الرياضة ذاتها كأداةٍ لإضعاف أوطاننا، ونصرةً لخصومنا؟فلذا، نحن كسائر البشر لنا حق التعبير عن مواقفنا في إطار القوانين والآداب، وعلينا واجب الصدق، والعدل، والنزاهة، ونصرة القيم التي نؤمن بها، والوقوف مع مظلومية أوطاننا وإخواننا في كل مكان.وأن اللوائح وُضعت لتنظيم المنافسة وحماية العدالة، لا لتحويل الإنسان إلى رقم، ولا إلى قطعة شطرنج تُحرَّك بلا إرادة ولا وعي. فالكاميرات تنقل صورنا، لكن التاريخ ينقل مواقفنا.وفي الأول والآخر نحن بشرٌ، استخلفنا الله تعالى في الأرض، وهذا شرفٌ عظيم، ومسؤوليةٌ لا تُهمَل. وسنُسأل ونُحاسَب على أقوالنا وأفعالنا ومواقفنا، كما يُحاسَب كل إنسان.