كتب / حويس 

في مواجهة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة ووسط تقلبات دراماتيكية مثيرة فرض المنتخب الجنوب أفريقي تعادلا قيصريا ومفاجئا على نظيره التشيكي بهدف لمثله في لقاء اتسم بالندية العالية والصراع البدني والتكتيكي الشرس ضمن منافسات بطولة كأس العالم 2026. ودخل المنتخب التشيكي اللقاء وهو مرشح فوق العادة للظفر بنقاط المباراة الثلاث بالنظر إلى الفوارق الفنية والخبرة المونديالية التي تصب في مصلحته أمام منتخب جنوب أفريقيا الذي دخل اللقاء بعباءة "المتواضع" ولكن بطموح كاسر وعزيمة صلبة. وسارت تفاصيل المواجهة في معظم فتراتها لصالح رفاق الماكينة التشيكية الذين نجحوا في التقدم بالنتيجة وفرض أسلوبهم الهجومي وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تأمين الفوز والنقاط الكاملة وسط تراجع دفاعي لجنوب أفريقيا التي اعتمدت على إغلاق المساحات والارتداد السريع. ومع اقتراب المباراة من المنعطف الأخير وظن الجميع أن التشيك في طريقها لحسم الأمور انتفض "الأولاد" ورفضوا الاستسلام للواقع حيث تكثف الضغط الهجومي لجنوب أفريقيا بشكل غير متوقع مجبرين الدفاع التشيكي على ارتكاب الأخطاء تحت وطأة الهجمات المتتالية والإصرار العالي على تعديل النتيجة. هذا الضغط الرهيب أثمر عن اقتناص ركلة جزاء حاسمة وقاتلة في وقت حساس جدا من عمر اللقاء انبرى لها النجم "موكوينا" بثبات وهدوء أعصاب يحسد عليه مسددا الكرة بقوة واقتدار داخل الشباك التشيكية لتشتعل المدرجات بفرحة عارمة أعلنت عودة ممثل القارة السمراء إلى نقطة التعادل. هذا الهدف لم يكتف بإعادة التوازن الرقمي للوحة النتيجة فحسب بل قلب موازين الدقائق الأخيرة رأسا على عقب حيث تحولت المباراة إلى معركة كروية حامية الوطيس ونار مستعرة بين رغبة تشيكية هائجة لاستعادة التقدم واستبسال جنوب أفريقي للحفاظ على هذا التعادل الثمين الذي يحمل طعم الانتصار لتنتهي المواجهة بنقطة لكل فريق، أعادت خلط الأوراق في المجموعة وأثبتت مجددا أن المونديال لا يعترف بالترشيحات المسبقة بل بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.