كتب / ياسر محمد الأعسم

كثيراً ما راودتنا فكرة التوقف عن الكتابة، لكن كل محاولاتنا فشلت. وسط حالة من التخبط والمواقف المشوشة، نخشى أننا فقدنا ثقتنا في كثير من قناعاتنا. كانوا يلبسون الأقنعة عند الحاجة، ولا ندري، فربما اليوم صار العيش بلا وجوه ضرورة. يريدونك ملاكاً بريئاً، بينما حياة الناس على كفوف العفاريت. كن حراً ، لكن وديعاً بلا صوت، وسير على أطراف أصابعك كي لا تعكر مزاجهم وتقلق راحتهم. يطالبونك أن تكون مثالياً، لكن على مقاسهم، وشجاعاً بشرط ألا تتعدى حدودهم. يثقون بمواقفك واستقامة آرائك ورجاحة عقلك، لكن بين صفوفهم وعلى صراطهم. يضعونك تحت مجهرهم، ويكبرون أخطاءك، ويستعينون بمطرقة عدالتهم ليجعلوك مذنباً بلا ضرورة. ويتجاهلون الحقيقة، ويمرون على واقعنا الفاسد كل يوم، ويضطرون إلى التعايش معه بذريعة الضرورة. مواقفنا فردية، وأخطاؤنا انفعالات ساخطة وعابرة، لا تضر أحداً غير الفاسدين، وقد تثير صدمة المسؤولين، ولا ندري، ربما وحدنا ستطالنا النقمة والأذى. بينما فساد مسؤول واحد يتضرر منه الآلاف، وربما ملايين المواطنين، وعلينا ألّا نشعر بالصدمة، وأن نقدر ظروفهم، ونجد لهم سبعين ألف عذر، ونغرد بسلسلة طويلة من المبررات.. عدن تستحق أن تعيش بسلام، ووعي الناس لا يصنعه الصمت ولا الخذلان. إن أردتم أن نتقبلكم كما أنتم، فتقبلونا كما نحن.