بقلم / محمد العولقي

- درس آخر في مفهوم الاستماتة والتضحية ليت بعض العربان الذين ذكرهم فريد الأطرش في رائعة بساط الريح يفهمون ويستوعبون ويخجلون..منتخب الرأس الأخضر أو كامب فيردي..يتمرد على تقاليدنا العربية البالية..هذا المنتخب في أول مشاركة لم يكتف فقط بإثبات أن البعوضة قد تدمي مقلة الأسد بأقل الإمكانيات..لكنه أيضا فضح عورات أوبئة الإدارة الرياضية في وطني حبيبي الوطن الأكبر.. منتخب الرأس الأخضر..قالوا إنه زائر منتصف الليل..طائر ضعيف الجناحين لن يقوى على السهر في حضرة كبار المونديال.. وزعوا تكهنات تستند على عاداتنا العربية الانهزامية..فقط هذا المنتخب الصغير الذي لا نعلم في أي بقعة جغرافية ينمو لن يفعل أكثر من التوقيع في حافظة المشاركة..كل هذا الهراء أصبح في حضرة منتخب الرأس الأخضر هشيما تذروه الرياح.. منتخب الرأس الأخضر..زلزل نبض مجموعته..من تعادله الأول السلبي مع بطل أوروبا.. إلى تعادل آخر مع ثالث أهم منتخب في أمريكا الجنوبية منتخب أوروغواي.. واذا كان منتخب الرأس الأخضر قد قدم ملحمة دفاعية بطولية أمام إسبانيا القوية.. فإنه أمام أوروغواي حرك مكنونات سحره في مراقصة الشباك..فهز الشباك مرتين..وكان قادرا على إحداث ردة فعل سريعة أمام أي فعل أوروغواياني..لعب منتخب الرأس الأخضر مباراة ذكية..يدافع بكتلة إيجابية..يمارس التحولات الهجومية بنشاط وهمة..يكسر ضغط لاعبي أوروغواي..هدف عالمي من ركلة حرة للاعب كيفن بينا..ثم تركيز عال في صناعة الفارق بعد هدفي أوروغواي للاعبين ماكسيميليانو أراوخو وأوغستين كانوبيو..فجاء التعادل عن طريق هيليو فاريلا.. منتخب الرأس الأخضر..حضارته الكروية لا تتعدى أربعين عاما..لكنه أنجز في أول مشاركة عالمية ما لم تنجزه بعض منتخباتنا التي تتأهل دائما..ثم تعود إلينا بخفي حنين..