بقلم / محمد العولقي 

 عند رضوان عبد الجبار كل شيء يبدأ من المخ.. كان لاعب وسط ميدان ساحرا.. من النوع الذي يلهب الأيادي بالتصفيق الحار.. هو مفتاح الأسيست..و في كل الأحوال الأسيست كله.. بكل جمالياته و فنياته و تراكماته.. كنت ميالا للمعلم المايسترو الكبير إبراهيم الصباحي..القائد الذي تشعر في حضرته أنك أمام حفلة فنية صاخبة الألحان.. رضوان عبد الجبار سار على نفس الدرب..لم يكن لاعبا تقليديا أبدا.. لم يكن أبدا من ذوي العضلات..كان في وزن الريشة..لكن عقله يزن كل المباريات بحرفنة و يغير في مساراتها بمعلمة.. قلة كنت مستعدا لقطع تذكرة لمشاهدتهم.. و رضوان من بين هؤلاء القلة.. فلسفة رضوان بسيطة.. لكنها مفعمة بالجمال و بالروعة و بالابتكار.. كان يلعب الكرة بأستذة.. مراوغ فلكلوري.. و ممرر داهية..قارئ ممتاز لتحركات زملائه..كان دليل شعب إب..الحادي الماهر الذي يقود القافلة..موزع الحلوى الذي لا يكف عن تقديم هداياه.. هو أبدا لا يخفي نفسه..لا يعرف الأنانية.. الإيثار شعاره..كان يمرر تمريرات حريرية من سم الخياط.. رضوان عبد الجبار ..كان آخر صانع ألعاب مخه يقرأ بالقدم.. رضوان عبد الجبار ربما صار كهلا في زمن انقرض فيه صانع الألعاب الحقيقي.. لكنني أراهن أن باستطاعته العودة و إحداث الفارق حتى لو لعب بعكاز.. رضوان عبد الجبار سيبقى وشما منحوتا على قمم الذكريات..مثله نسيانه محال!.!