بقلم / ياسر الاعسم 

 لا نخفي قلقنا، فقد كنا نخشى خيبة أخرى، وكانت إحدى أكبر أمنياتنا أن يكسر نحسه، فيما كان آخرون ينتظرون إخفاقه. كانت كرة القدم بحاجة إلى عودة «الدون»، فقفزنا فرحاً عند تسجيله هدفه الأول، وغمرتنا السعادة بهدفه الثاني. قلوب وعيون سبعة مليار نسمة تتابعه، وقد شاهدوا دخوله إلى أرضية الملعب بملامحه الصلبة، وعلى كتفه شارة القيادة، وعلى كاهله عمره الأربعيني، وعثراته، وأحلامه، وأحلام عشرة ملايين برتغالي.وقد فاز المراهنون عليه، وخاب ظن الشامتين.فالكبار قد يمرضون، لكنهم لا يستسلمون، وحتى إن حاولوا قتلهم، فإنهم يعودون من الموت    لسنا وحدنا من يحترم هذا الرجل، بل كرة القدم، والتاريخ، والعالم، والأمس، واليوم، والأجيال القادمة.«الدون» هو الوجه الآخر لمتعة هذه اللعبة، وحالة عشق مختلفة، وشغف بنكهة خاصة، وإرادة دسمة بالإصرار والحماسة. «كريستيانو» ليس جزءاً من هذه اللعبة فقط، بل روح تعيش في الجلد المدور، والمستطيل الأخضر مهده ومحرابه. وليس مجرد رقم كبير، بل قانون بحد ذاته، وكيان كروي بسيادة كاملة.