بقلم / ماجد الارياني 

 لا تكفي الموهبة وحدها، ولا يكفي التاريخ والنجومية؛ فالقيمة الحقيقية تظهر عندما تعرف الإدارة كيف تستثمر الإنسان المناسب في المكان المناسب.وهنا تكمن إحدى مشكلات الرياضة اليمنية: غياب التخطيط والإحصاء والتقييم الحقيقي للاعبين والنجوم، وعدم وجود رؤية واضحة لكيفية الاستفادة من خبراتهم بعد انتهاء مشوارهم في الملاعب. وفي المقابل، نجد في التجارب الرياضية المتقدمة، ومنها اليابان، اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الرياضي وتحديد موقعه المناسب داخل المنظومة، لاعبًا أو مدربًا أو إداريًا أو مستشارًا.لدينا في تاريخ أنديتنا نماذج تؤكد أهمية ذلك.فالكابتن جمال حمدي في نادي المجد لم يكن مجرد لاعب، بل كان نجمًا وقائدًا ومدربًا وصاحب حضور مؤثر في النادي، وكأنه يمثل جزءًا من شخصية المؤسسة الرياضية نفسها. وهذا لا يعني إلغاء دور رئيس النادي أو مجلس الإدارة، وإنما هو اعتراف بقيمة نجم كبير كان كابتنًا للمنتخب الوطني لسنوات.وهنا يحضر أيضًا نادي شعب إب، والسؤال عن موقع نجومه الكبار، وفي مقدمتهم الكابتن إبراهيم الصباحي، رحمه الله، والكابتن علي الأشول، رحمه الله، من أنشطة النادي وصناعة القرار والاستفادة من خبراتهم.ألم يترك الكابتن علي الأشول رحمة الله تغشاة أثر في جسد الرياضة اليمنية وكان علامة في النجاح رغم قل الإمكانيات في وقتها. الكابتن ابراهيم الصباحي لم يستجدي الوظيفة في أتحاد كرة القدم أو النادي...المسألة ليست أن يكون كل نجم رئيسًا للنادي، وإنما أن يكون له الموقع الذي يتناسب مع خبرته وقدرته وتأهيله.فالنجم المؤهل فنيًا يمكن أن يكون مدربًا، ومن يمتلك القدرة الإدارية يمكن أن يكون إداريًا، ومن يمتلك الخبرة الفنية والاستكشافية يمكن أن يكون جزءًا من منظومة اكتشاف وتطوير المواهب.أما أن نهدر هذه الخبرات، ثم نبحث عن أشخاص بعيدين عن اللعبة لإدارة تفاصيلها، فذلك يعني أننا نهدر أهم رأس مال تملكه الرياضة: الإنسان.ومن هنا تأتي أهمية القاعدة الأساسية:الرجل المناسب في المكان المناسب.وعندما تغيب هذه القاعدة، ويغيب معها التخطيط والإحصاء والتقييم، تتحول الإدارة الرياضية إلى اجتهادات شخصية، وقد تفتح الطريق للمحسوبية والعشوائية، فتتراجع الأندية مهما امتلكت من تاريخ وجماهير.وتبقى هناك نماذج استثنائية تؤكد أن الكفاءة قادرة على صناعة الفارق، ومن بينها الدكتور محمد أحمد الكباب والدكتور عبدالوهاب راوح.لكن المطلوب ألا تبقى الكفاءة والنجاح استثناءً.نحن بحاجة إلى إدارة رياضية تعرف قيمة نجومها، وتحفظ تاريخهم، وتستفيد من خبراتهم، وتضع كل شخص في الموقع الذي يستطيع أن يقدم فيه أفضل ما لديه.فالنجوم ليسوا مجرد ذكريات في تاريخ النادي… بل يمكن أن يكونوا جزءًا من مستقبله.