أهم درس ليس أن اليمن يستطيع تحقيق الإنجاز؛ فنحن نعرف ذلك بالفعل، وقد أثبتناه.
الدرس الحقيقي هو أن الإنجاز الفردي أو الجيل المميز لا يكفي لبناء رياضة وطنية. ما نحتاجه هو الانتقال من:
· رياضة تعتمد على الأشخاص → إلى رياضة تعتمد على المؤسسات.
· رد الفعل → إلى التخطيط.
· البطولة الموسمية → إلى المشروع طويل المدى.
· البحث عن الإنجاز عند اقتراب البطولة → إلى صناعة البطل قبل البطولة بسنوات.
ثامناً: من 2026 إلى المستقبل
إذا كانت السنوات الـ26 الماضية قد كشفت لنا نقاط القوة والضعف، فإن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة إعادة البناء المؤسسي. والأولوية ليست أن نبحث عن شخص ينقذ الرياضة، بل أن نبني نظاماً يستطيع أن يعمل حتى مع تغير الأشخاص.
نحتاج إلى:
· إصلاح الحوكمة الرياضية.
· تفعيل الجمعيات العمومية.
- بناء قاعدة بيانات وطنية للرياضيين والمواهب.
· إعادة بناء مسابقات الفئات العمرية.
· إنشاء مراكز وطنية لاكتشاف وتطوير المواهب.
· إعادة تأهيل المنشآت وفق أولويات واضحة.
· تطوير الطب والتغذية الرياضية.
· تأهيل المدربين والحكام والإداريين.
· بناء نظام مالي أكثر شفافية.
· استثمار القطاع الخاص.
· تطوير الإعلام الرياضي.
· الاستفادة من برامج الفيفا، والاتحاد الآسيوي، واللجنة الأولمبية الدولية، وغيرها، وفق أطر واضحة وشفافة.
· ربط الدعم والتمويل بالبرامج والنتائج.
· نشر تقارير دورية تقيس ما تحقق وما لم يتحقق.
الخلاصة
بعد 26 عاماً، لا نستطيع أن نقول إن الرياضة اليمنية فشلت، كما لا نستطيع أن نقول إنها نجحت بالقدر الذي تستحقه. الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك.لقد حقق الرياضي اليمني إنجازات تستحق الفخر، من جيل كأس العالم 2003، إلى التأهل الآسيوي 2019 و2027، مروراً بإنجازات الألعاب الفردية والحضور المستمر في المحافل الدولية. لكن في المقابل، بقيت الإنجازات في كثير من الأحيان أكبر من قدرة المؤسسات على استثمارها واستدامتها.وهذه هي المفارقة الكبرى: لدينا مواهب تستطيع أن تصنع الإنجاز، لكننا لم نبن بعد منظومة تستطيع أن تصنع الإنجازات بصورة مستمرة.لذلك، فإن الاعتراف بالإخفاقات ليس إساءة للرياضة اليمنية، بل هو أول خطوة لإنقاذها. والإشادة بالإنجازات ليست مجاملة، بل اعتراف بحق الرياضيين الذين صنعوا المستحيل في ظروف صعبة.أما المرحلة القادمة، فيجب ألا تكون مجرد محاولة لاستعادة ما فقدناه، بل يجب أن تكون فرصة لبناء رياضة يمنية جديدة: أكثر مؤسسية، أكثر شفافية، أكثر عدالة، أكثر احترافاً، وأكثر قدرة على تحويل الموهبة اليمنية إلى إنجاز مستدام.
الرسالة الأهم
الرياضة اليمنية لا تحتاج إلى المزيد من الأشخاص الذين يديرون الواقع فقط؛ بل تحتاج إلى مؤسسات تستطيع أن تصنع المستقبل.الرياضة مؤسسات وليست أشخاصاً.
ملاحظة منهجية:
هذا التقييم لا يقصد إدانة أشخاص أو مؤسسات بعينها، ولا ينفي أثر الحرب ومحدودية الموارد، وإنما يحاول قراءة التجربة الرياضية اليمنية خلال 26 عاماً من زاوية الإنجاز والإخفاق والاستدامة والحوكمة، وصولاً إلى إصلاح عملي قابل للتنفيذ.
صورة مع الكابتن حسين سعيد، في اجتماع الاتحاد العربي لكرة القدم التاسع...