بقلم / مايا الحديبي

في ساحة احد المقرات الحكومية ، صادفت صباح امس المهرج الكبير بالعمر " عبد الجندي ".كان يسير ببطء شديد ، وعلى جانبيه اثنان من المسلحين يمسكون بيديه ويقودونه صوب وجهته .من هيئته ونظراته وحديثه ، لايبدو بأن الرجل قد وصل الى مرحلة رذالة العمر ، وضرورة الاستعانة بمن يساعده على السير ، لكن الامر في اعتقادي مرتبط بشيئين اثنين :الاول: مرتبط بثقافة الدلع المحلية ، والتي تسود بعض المناطق اليمنية .حيث يمكننا مشاهدة احدهم في الشارع العام ، وحفيده يمسك بيده اليسرى ويسير الى جانبه كدليل خطى ، اما يده اليمنى فتقبض على عصى ، او مايطلقون عليها باكوره يتكيء عليها اثناء سيره ، مع حرصه الشديد على ان يبدو بكل مايرتبط بهذا المظهر من التكلف وابداء الاهمية التي يحاول ان يعكسها امام المارة .اما ثانيا ، فهي محاولة منه للهروب من التعليق على راهن اوضاع البلد ، وهو المعروف بالتهريج في هذا الاطار واضحاك المشاهد ، كون حكام اليوم لايضعون اعتبار لأي شيء في التعامل مع الاخر ، مع ان الاوضاع الحالية تعج بما يمكن لمهرج مثل الجندي ان يقول الكثير عنها ، بل ويظهر بالكثير من صور الابداع واضحاك المشاهد ، كما الف اثناء حكم عفاش وابداء مولاته له على ذلكم النحو المبتذل .اذا ظهوره بهذه الصورة تشكل هروبا امام الاخرين ، كونه صحيا لم يعد قادرا على التهريج ، وبالتالي يحظى بالعذر باعتبار انه لايستطيع القيام بما عهدناه. وليس خوفا من سلطة الجماعة .اشفقت عليه ، وهو يتكلف طريقة السير والاستناد على ايدي واكتاف مرافقيه ، ترى لماذا يختار البعض ان ينهي حياته على هذا النحو من الابتذال المتوافق مع ثقافة بعض المجتمعات المحلية في هذا الشأن ، في وقت كان يمكنه بأن يختتم مشواره في الحياة بصورة افضل ، وبما يترك مايشعر اسرته بالغخر والتباهي امام الاخرين ، من المهتمين بالشأن العام ويمنحهم بالمقابل شيء من مشاعر الفخر والاعتزاز .