كتب / علي عبد الملك الشيباني

ندرك حجم الجهل المخيم على البلد ومساحته ، والى اي مدى شكل الارضية المناسبة لما نحن عليها من الاوضاع العامة المزرية والمخيفة ، وعلى كامل اصعدة حياتنا بما فيها الدينية والعرقية ، المفترض بها ان تشكل مصدرا للتأخي وواحدية الموقف والهدف والقبول المتبادل ، وصولا الى مجتمع يشار له ببنان التفاخر والنموذجية الاجتماعية والوطنية ، ارتكز في هذا الطرح على قاعدة خلو مجتمعنا من اقليات عرقية ودينية ، كما هو في كثير من المجتمعات العربية ، وان كان مثل هذا التنوع العرقي لايمثل خطرا على المجتمعات التي تنعم بدولة النظام والقانون والمواطنة واحترام مخرجات صناديق الاقتراع .في مجتمعات "الملاعين اولاد الملاعين " ، تشاهد وتستمع لمن يظهر متحدثا عن تجربة علمية او نشاط انساني او مايضحك المتابع ويجلب له السعادة ولا يسيء للاخر. على عكسهم نحن ، وكما هو في كل شيء ، حتى اكتشافاتهم العلمية المسخرة لخدمة الانسان ، اسأنا لها وحرفنا وشوهنا وظيفتها .اذا ظهر احدهم متحدثا في احد المواقع ، تجد نفسك امام شبه انسان ، مشوه الشكل والمضمون ، يحمل كيلو من الاوساخ على جسده وملابسه وربع كيلو قمل ، واسنان لاتعرف الفرشاة منذ وجد خطاء في كشوفات التعداد السكاني ، وهو يتكلف الظهور المقرف بحركات يديه وشفتيه ونبرات صوته بلغة :اصحاب تعز ، اصحاب صنعاء ، اصحاب عدن ، اصحاب الجنوب.في واحد تعزي ، واحد عمراني ، واحد ضالعي ، واحد يافعي ، واحد حديدي.الدحباشة ، اللغالغة ، الزيود ، الشوافع ، مطلع ، منزل .لغة ، تعكس حجم الجهل في هذا المجتمع ، الذي نتفاخر بحكمته المفقودة وادعاء الايمان والسعادة الغائبة ، ولدرجة نشعر معها بأن امتدادنا التاريخي لايزيد عن الف سنة على الاغلب ، بدلا عن العمل الجماعي والتوحد والسير في طريق ايجاد وبناء الدولة الوطنية ، وبما يشرف عمقنا التاريخي الممتد لألاف السنين ، ويشرف محطاتنا ونقش حضورنا التاريخي في اصقاع الارض ...كم هو مؤسف مانحن عليها من الاوضاع المعيبة بتاريخنا العريق ، وديننا الاسلامي الحنيف الذي تقدمنا صفوف نشره في اصقاع الارض .