بقلم / علي عبد الملك الشيباني

طغى في الاونة الاخيرة خبر مطرح العين الذي بدءه الشيخ احمد فدغم ، وتجاوب مع دعوته العديد من الاشكال القبيلية ،بما فيها تلك القادمة من محافظات اخرى .النكف ، المطرح ، الزوامل ، الاسلاف ، الاعراف ، والشعارات ، والرصاص ، والصفوف المستقبلة للقادمين والكلمات المصاحبة لها والردود عليها، وغيرها من المظاهر واللغة القبلية التقليدية التي لاتقدم ولا تؤخر في ميزان بناء الاوطان والانتصار لها ، قدر ماتعكس بنية اجتماعية محلية ، شكلت ومازالت عائقا لبناء الدولة الوطنية ، ساعدها في ذلك غياب المشروع الوطني للسلطات المتعاقبة ، عدا فترتي حكم الشهيد ابراهيم الحمدي في الشمال واشتراكي ماقبل الوحدة في الجنوب ، الى جانب ركة بل وغياب دور الاحزاب المعنية ببلوغ مشروع الدولة المدنية .المطرح القبلي في الجوف ، لم يعكس التمسك والدفاع عن القضية الوطنية ، وما يعتري البلاد وشعبه من حروب وسفك دماء ومشاريع تقسيم وخطاب عنصري وولاءات لقوى الاقليم والقوى الدولية المعروفة ، قدر حصره في خطاب محصور في الرد على قبيلة سحار وخولان بن عامر في صعدة ، نتيجة لما قام به.الشيخ فارس مناع من التعدي على مسكن ميرا صدام ، وهو المبنى الذي وهبه لها الرئيس المخلوع عفاش .بمعنى ان المطرح وجموع القبائل المناصرة والمؤيدة له ، لم تتبنى اي موقف وطني تجاه الاوضاع العامة المزرية في البلاد ،قدر ماشكل موقف قبلي تقليدي تجاه قضية شخصية ، ومساندة لتلك الشعيرات التي قصتها ميرا ، مطالبة من خلالها مناصرتها والوقوف الى جانبها في استعادة حقوقها المسلوبة .انقسم الكثيرون في نظرتهم للمطرح القبلي وما يهدف له من النتائج .فهناك من ينظر له باعتباره تمردا على سلطة زوامل صنعاء ، فيما ينظر له البعض الاخر باعتباره بداية صحوة لمقاومة والخلاص من سلطة حكم صنعاء .في اعتقادي الشخصي ، وهي مجرد وجهة نظر ، قد يتفق البعض معها وقد يختلف وهذا من حق الجميع ، فانني اتعامل مع هذا المطرح القبلي ومناصرته وفقا لقناعتي وعلى النحو التالي :

اولا : ان تلك المظاهر المتخلفة ، ومقدار التكلف الذي صاحبها في اللغة والتسليح والسير وتلك الصفوف والكلمات المتبادلة ، لاتعني من وجهة نظري اكثر من محاولة بائسة ، لموارة عجز وجبن القبيلة في مواجهة ماطالها من الامتهان والتحقير ، حد بلوغ تفجير منزل الشيخ الاحمر في عمقه القبلي ، واجتياح منزله في صنعاء وذلك المنظر المهين الذي بدا عليه الشيخ صادق الاحمر ، وهو يتوسلهم عدم التصوير وانه في وجه السيد ، وليس في وجه قبيلة ظلوا يقدمونها ولزمن طويل ، على ذلكم النحو من نسج البطولات الزائفة ، التي سفكت تحت اقدام الحوثي في لحظة فارقة لم تكن متوقعة على الاطلاق ، ناهيكم عما تعرضت له بعض البيوتات المشيخية وقبائل اخرى من الامتهان .

ثانيا : اعادة الاعتبار للصورة التقليدية التي عملت القبيلة جاهدة وبامكانات السلطة على ترسيخها في ذهن المواطن المدني .اما النظرة الاشمل لهذا المطرح القبلي وما يرافقه من الحملات الاعلامية والتصريحات والكلمات ، وتلك الجموع القبلية المساندة ، فانني انظر له وفقا لما يلي :

1 _ ان يرى فيه المشاركون فرصة للفت نظر اللجنة الخاصة ، وما يمكن ان يحصلون عليه من العائدات المالية .

2 _ بالنظر الى الموقف السابق للشيخ احمد فدغل المناصر للشرعية ، وقيادته للواء عسكري قام بتسليمه لسلطة الزوامل ، الى جانب مايقوم به الحوثيون من تحشيد عسكري ، فانني اتوقع بأن يكون المذكور مكلفا بهذا الدور من قبل سلطة الزوامل. وان الجموع القبلية المناصرة من مختلف المحافظات ، هي ايضا مدفوعة سرا من قبل ذات المخرج ، لتقوم في لحظة ما بالاستيلاء على ماتبقى من محافظة مأرب ، في عملية استخباراتية ومسلحة ذكية ان صح التوقع .انطلق في وجهة نظري سالفة الذكر ، من التاريخ الانتهازي لقبائل الشمال ، اكان ذلك في عهد الامام ، او مارتبط بثورة سبتمبر من حيث جمهرتها نهارا وميلكتها ليلا ، وما طال رجال الثورة وابطال فك حصار صنعاء ، وفي مقدمتهم الشهيد عبد الرقيب عبد الوهاب ، الى جانب دورها السيء وما ارتبط بها في فترة حكم عفاش وقبله اعتيال الشهيد الحمدي واخاه عبد الله ، ومن ثم حرب 94 و 2014 ، وغيرها من المواقف التي لاتتجاوز ثقافة الفيد والنهب وعائدات اللجنة الخاصة ، والانصياع خلف سلطات الحكم بغض النظر عن مشاريعها .