حوار مع صديقي الصحفي (31)...هيئة المقابر موت وخراب ديار .
المشاهير sport _ خاص
08 يونيو 2026 1 دقائق قراءة
حوار مع صديقي الصحفي (31)...هيئة المقابر موت وخراب ديار .
بقلم / حسن الوريث
جلستُ مع صديقي الصحفي نراجع أصداء حواراتنا السابقة والتي حاولنا فيها مراراً نقل نبض الشارع وهموم المواطن الساحقة إلى الجهات المعنية ولكن كالعادة يبدو أننا ننفخ في رماد ونحرث في بحر فلا حياة لمن تنادي في زمنٍ باتت فيه جوقة المنافقين و"كذابين الزفة هم من يمسكون بمقاليد الأمور.بينما كنا غارقين في تساؤلاتنا أطلت علينا عصفورتنا الذكية وفي جعبتها قضية جديدة تنبش في وجعٍ مسكوت عنه. بادرتنا قائلة .. هل تعلمون أن أسعار القبور في العاصمة وصلت إلى أرقام فلكية؟ وأن بعض المقابر تبيع القبر الواحد بربع مليون ريال؟ يحدث هذا في ظل غياب تام للرقابة وشبهات تواطؤ تزكم الأنوف من بعض موظفي هيئة الأوقاف أو ربما انشغالهم بما هو أجدر بجيوبهم وأنفع لهم.. عقّب صديقي الصحفي والإعلامي المتميز وعلامات الأسى تكسو وجهه هذا الوجع ليس بجديد لقد عشناه واقعاً عندما توفيت والدة أحد زملائنا الإعلاميين حيث ظل يومين كاملين يبحث عن قبر يستر جسدها الطاهر ومعظم المقابر أغلقت أبوابها في وجه الموتى بعد أن امتدت ضاقت بساكنيها ولم نجد لها مكاناً إلا بشق الأنفس وعبر وساطات ثقيلة فلقد تحولت رحلة البحث عن قبر في هذا البلد إلى مغامرة تضاهي رحلات ماجلان والإدريسي وابن بطوطة .. وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة أين هيئة الأوقاف من هذه المهزلة؟ وهل يعلم رئيس الهيئة بمعاناة المواطن الذي لا يجد مكاناً يدفن فيه عزيزاً عليه؟ أم أن الهيئة الموقرة استبدلت أولوياتها الإنسانية والدينية فصارت مشغولة بجمع الجبايات ومضاعفة إيجارات الدكاكين والبيوت وأراضي الوقف وملاحقة المواطنين، مع تلميع صورتها بمشاريع وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع؟ وهل رئيس الهيئة مغيّب تماماً عما يحدث أم أن لوبيات الفساد نجحت في إغراقه بتفاصيل جانبية ليخلو لها الجو للعبث بمصائر الناس؟ بل إنهم تمادوا مؤخراً بإقحام الهيئة في معمعة جديدة عبر إنشاء محاكم تفتيش تذكرنا بالعصور المظلمة في أوروبا والتي شكلت وصمة عار في التاريخ ولا نتمناها أبداً لمؤسساتنا..اتفقتُ مع صديقي الصحفي والإعلامي المتميز وعصفورتنا الذكية على أن ملف المقابر يحتاج إلى ثورة تصحيحية شاملة وعاجلة تبدأ بتنظيم المقابر الحالية وتنظيفها وتحديد أسعار القبور بشكل صارم او اعفاء الجميع منها بحيث تكون مجانا وصولاً إلى تخصيص أراضٍ جديدة من أملاك الأوقاف الشاسعة في أمانة العاصمة والمحافظات وتخطيطها بطرق حديثة تستوعب الأعداد المتزايدة من الموتى ولتحقيق ذلك اقترحتُ عليهما .. لماذا لا تنشئ الهيئة قطاعاً مستقلاً وخاصاً بالمقابر يُدار من قِبل كفاءات وطنية مشهود لها بالنزاهة بعيداً عن اللوبي الحالي الجاثم على صدر الهيئة؟ لاننا نريد قطاعاً يحمي المواطن لا أن يتحول كغيره إلى بؤرة جديدة للابتزاز والجبايات الفيدوية .. أيدتني العصفورة الذكية وصديقي الصحفي وأضافا .. هذه خطوة رائدة ويمكننا الاستفادة من تجارب دول الجوار التي نظمت هذا القطاع باحترافية فلم يعد القبر هماً يضاف إلى فاجعة الفقد فالمواطن اليوم يعيش حرفياً قاعدة موت وخراب ديار ورحلة ابن بطوطة وماجلان والادريسي للبحث عن قبر .. انا وصديقي الصحفي والإعلامي المتميز وصديقتنا العصفورة الذكية نضع هذا الملف الساخن على طاولة رئيس الهيئة وكلنا أمل أن تصل الرسالة وأن نرى تحركاً حقيقياً يعالج أزمة المقابر ويلغي محاكم التفتيش البدعة ونأمل أن يستمع رئيس الهيئة لآلام الناس وألا يكون مجرد حاضر غائب أو أطرش في زفة" المسؤولين والوزراء الذين لا يحركون ساكناً حتى تقع الكارثة وان لا تتحول الهيئة إلى هيئة للمقابر ..