بقلم / ياسر الاعسم 

 نؤكد على سلمية الاحتجاجات، لكن مطالبة الناس بحقهم في الحياة ليست شغباً ولا تخريباً. ونذكركم أن عدن حرة، وأن الأطقم التي تفحط وتقتحم شوارعنا، والرصاص الذي يعلعل فوق رؤوسنا، كان من الشرف أن يدخر لمعركة تحرير صنعاء.لم يخرج الناس إلى الشوارع فجأة أو «بطرة»، بل صبروا طويلاً وحاولوا التعايش مع واقعهم، لكن انتظارهم طال، والحلول لم تأت، ولم تفكر السلطة في جبر خواطرهم، ولم تسع الحكومة إلى إغاثتهم. أكثر من شهر تقريباً، كانت النشرات الجوية تحذر من أن عدن مقبلة على صيف ملتهب، وأن موجة حر قاتلة قادمة. كان الناس يتعذبون ويموتون في بيوتهم بصمت، فيما كانت كل سلطة ترمي كرة اللهب إلى ملعب الأخرى، وظل الجميع يتبرأ من معاناتهم وموتهم. ومن المحزن أن المجالس العدنية صمتوا حتى فاحت رائحة احتراق الناس في شواية الصيف، وعندما تذكروا أن شعاراتها تحمل اسم عدن، شعروا بالحرج وتحركوا مكرهين.

 أصدروا بيانات من عشرين سطراً، سطراً واحداً عن حقهم في التظاهر، والبقية «هدرة» مكررة عن ضرورة الحفاظ على السلمية. كنا نتمنى أن يمتلكوا الشجاعة، و«مش ساهنين بحاجة»، وأن يقولوا: «لا للوصاية»، وأن يطالبوا برفع مقصلة البند السابع عن أعناقنا. إن الذي يرى أمه تموت أمامه أو يسعف والده الذي يذبحه المرض ويحتضر أو يشاهد أطفاله تشويهم الحرارة وتسلخهم الحمى، ويعصر القهر قلبه، ولا يملك لهم شيئاً، فإن آخر ما يعنيه هو التنظير والمثالية. لا تحاولوا أن تختبئوا وراء أصابعكم، وتظنوا أننا لا نراكم، قسماً برب العرش لولا خروج الناس إلى الشوارع لتعفنوا في بيوتهم، ولما سأل عنهم أحد. فعلاً الذي أختشوا ماتوا..